وَيُصِيبُ؟ أَوَعَهِدَ إلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، أَحَسَبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ: أَنَّهُ قَالَ: فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ يَكْفِيهِمْ الرَّسْلَةُ، سِرَاجٌ مِنْ النَّارِ يَظْهَرُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا أَبُو أَحْمَدَ - هُوَ الزُّبَيْرِيُّ - نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ {خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: إنَّ مِنْكُمْ مُنَافِقِينَ فَمَنْ سَمَّيْتُ فَلْيَقُمْ؟ ثُمَّ قَالَ: قُمْ يَا فُلَانُ، قُمْ يَا فُلَانُ، قُمْ يَا فُلَانُ - حَتَّى عَدَّ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ - ثُمَّ قَالَ: إنَّ مِنْكُمْ وَإِنَّ فِيكُمْ، فَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ؟ فَمَرَّ عُمَرُ بِرَجُلٍ مُقَنَّعٍ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ، قَالَ: مَا شَانُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ} . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: {أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ - عليه السلام - اعْتَذَرُوا إلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ} . المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 11 / ص 293) فما بعد
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءَ أَئِمَّةُ الدِّينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَأَعَانَهُمْ عَلَى إظْهَارِ الْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِخْمَادِ شُعَبِ الْمُبْطِلِينَ: فِي"الْنُصَيْرِيَّة"الْقَائِلِينَ بِاسْتِحْلَالِ الْخَمْرِ وَتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ وَقِدَمِ الْعَالِمِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فِي غَيْرِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَبِأَنَّ"الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ"عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسَةِ أَسْمَاءٍ وَهِيَ: عَلِيٌّ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ وَمُحْسِنٌ وَفَاطِمَةُ. فَذِكْرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ عَلَى رَايِهِمْ يُجْزِئُهُمْ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ وَبَقِيَّةِ شُرُوطِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَةِ وَوَاجِبَاتِهَا. وَبِأَنَّ"الصِّيَامَ"عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ اسْمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَاسْمِ ثَلَاثِينَ امْرَأَةً يَعُدُّونَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ وَيَضِيقُ هَذَا الْمَوْضِعُ عَنْ إبْرَازِهِمْ؛ وَبِأَنَّ إلَهَهُمْ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ عِنْدُهُمْ الْإِلَهُ فِي السَّمَاءِ وَالْإِمَامُ فِي الْأَرْضِ فَكَانَتْ الْحِكْمَةُ فِي ظُهُور اللَّاهُوتِ بِهَذَا النَّاسُوتِ عَلَى رَايِهِمْ أَنْ يُؤْنِسَ خَلْقَهُ وَعَبِيدَهُ؛ لِيُعَلِّمَهُمْ كَيْفَ يَعْرِفُونَهُ وَيَعْبُدُونَهُ. وَبِأَنَّ النَّصِيرِيَّ عِنْدَهُمْ لَا يَصِيرُ نصيريا مُؤْمِنًا يُجَالِسُونَهُ وَيَشْرَبُونَ مَعَهُ الْخَمْرَ وَيُطْلِعُونَهُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَيُزَوِّجُونَهُ مِنْ نِسَائِهِمْ: حَتَّى يُخَاطِبَهُ مُعَلِّمُهُ. وَحَقِيقَةُ الْخِطَابِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُ عَلَى كِتْمَانِ دِينِهِ وَمَعْرِفَةِ مَشَايِخِهِ وَأَكَابِرِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ؛ وَعَلَى أَلَّا يَنْصَحَ مُسْلِمًا وَلَا غَيْرَهُ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَعَلَى أَنْ يَعْرِفَ رَبَّهُ وَإِمَامَهُ بِظُهُورِهِ فِي أَنْوَارِهِ وَأَدْوَارِهِ فَيَعْرِفُ انْتِقَالَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى فِي كُلِّ حِينٍ وَزَمَانٍ. فَالِاسْمُ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّاسِ آدَمَ وَالْمَعْنَى هُوَ شيث وَالِاسْمُ يَعْقُوبُ وَالْمَعْنَى هُوَ يُوسُفُ. وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا يَزْعُمُونَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ - عَلَيْهِمَا