من سمعتهم، ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيرا ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون"ومن هؤلاء. . أولئك الذين (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) . ."
(لكن الرسول والذين آمنوا معه) . . وهم طراز آخر غير ذلك الطراز. . (جاهدوا بأموالهم وأنفسهم) . . فنهضوا بتكاليف العقيدة، وأدوا واجب الإيمان؛ وعملوا للعزة التي لا تنال بالقعود (وأولئك لهم الخيرات) . . خيرات الدنيا والآخرة، في الدنيا لهم العزة ولهم الكرامة ولهم المغنم ولهم الكلمة العالية. وفي الآخرة لهم الجزاء الأوفى، ولهم رضوان اللّه الكريم (وأولئك هم المفلحون) . . الفلاح في الدنيا بالعيش الكريم القويم والفلاح في الآخرة بالأجر العظيم: (أعد اللّه لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) . . (ذلك الفوز العظيم) .
(وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤذن لهم، وقعد الذين كذبوا اللّه ورسوله، سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) . . فأما الأولون فهم ذوو الأعذار الحقيقية فلهم عذرهم إن استأذنوا في التخلف، وأما الآخرون فقعدوا بلا عذر. قعدوا كاذبين على اللّه والرسول. وهؤلاء ينتظر الذين كفروا منهم عذاب أليم. أما الذين يتوبون ولا يكفرون فمسكوت عنهم لعل لهم مصيرًا غير هذا المصير. في ظلال القرآن - (ج 4 / ص 58)
ـــــــــــــــ
قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) [التوبة/91 - 97] }
يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الأَعْذَارَ التِي لاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ قَعَدَ مَعَهَا عَنِ الجِهَادِ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا هُوَ مُلاَزِمٌ لِبُنْيَةِ الإِنْسَانِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ القِتَالِ، كَالضَعْفِ فِي البُنْيَةِ الجَسَدِيَّةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ عَارِضٌ،