فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 1257

يدل على أن المعاهد لا يقتل في عهده ما لم ينكث، وذكر الأمرين لا يقتضي توقف قتالهم على وجودهما، فان النكث يقتضي ذلك بانفراده عقلًا وشرعًا.

فالمراد به على هذا الوجه التمييز في الجمع، وتقديره:

فإن نكثوا حل قتالهم وإن لم ينكثوا وطعنوا في الدين مع الوفاء بالعهد حل قتالهم.

وهذا يقوي مذهب الشافعي، فإن المعاهد إذا جاهر بسب الرسول وطعن في الدين فإنه يحل قتله وقتاله .. وأبو حنيفة رأى أن مجرد الطعن في الدين لا ينقض به العهد، ولا شك أن دلالة الآية قوية فيما قاله الشافعي.

فإن قيل: فلم قال: فقاتلوا أئمة الكفر؟ ولم خصصهم بذلك مع وجود القتال من جميعهم؟

الجواب: أن من المحتمل أن يكون المراد به أن المقدم على الطعن في الدين ونكث العهد صار أصلًا ورأسًا في الكفر، فهو من أئمة الكفر على هذا التأويل، أو عنى به المقدمين والرؤساء منهم، وأن قتالهم قتال أتباعهم، وأبان أنهم لا يحترمون ولا يهابون.

وقد قيل: عنى به صناديد قريش، كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية ابن خلف.

وهذا بعيد: فإن الآية في سورة براءة، وحين نزلت وقرئت على الناس استؤصل شأفة قريش فلم يبق منهم إلا مسلم أو مسالم.

قوله تعالى: {إنّهُم لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ} أي لا أيمان لهم يفون بها، ويثبتون عليها. قوله تعالى: {لَعَلّهُم يَنْتَهُون} .

أبان به أن الغرض من قتال الكفار يجب أن يكون طلب إسلامهم، فمن رجا منهم الإسلام وتطلب تعريف الحق يجب السعي في بيان ذلك، لأن قوله: {لعلّهُم يَنْتَهُون} ، أي كي ينتهوا عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين، وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم، إما دفع ضررهم فينتهون عن قتالنا، وإما الانتهاء عن كفرهم باظهار الإسلام.

وقد قيل: قوله {أَئِمةَ الكُفْرِ} ، نزل في اليهود الذين غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونكثوا ما كانوا أعطوا من العهود والأيمان، على أن لا يعينوا عليه أعداءه من المشركين، وهموا بمعاونة المنافقين والكفار على إخراج النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبر أنهم بدءوا بالنكث والنقض، وقال بعده:

{أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَومًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُم من بعد عهدهم وَهَمُّوا} وكل ذلك محتمل. أحكام القرآن للكيا الهراسى - (ج 3 / ص 49)

وفي المحلى:

941 -مَسْأَلَةٌ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْ يَهُودِيٍّ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ، وَلَا مَجُوسِيٍّ: جِزْيَةٌ، إلَّا بِأَنْ يُقِرُّوا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْنَا، وَأَنْ لَا يَطْعَنُوا فِيهِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ؛ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت