ثم تمتد ظلال الإسلام مرة أخرى - بإذن الله - فلا تعود هجرة ولكن جهاد وعمل؛ كما حدث في الجولة الأولى. .
ولقد كانت لفترة البناء الأولى للوجود الإسلامي أحكامها الخاصة، وتكاليفها الخاصة. . قام الولاء في العقيدة مقام الولاء في الدم، في كل صوره وأشكاله، وفي كل التزاماته ومقتضياته. بما في ذلك الإرث والتكافل في الديات والمغارم. . فلما أن استقر الوجود الإسلامي بيوم الفرقان في بدر عدلت أحكام تلك الفترة الاستثنائية، اللازمة لعملية البناء الأولى، المواجهة لتكاليفها الاستثنائية. وكان من هذه التعديلات عودة التوارث والتكافل في الديات وغيرها إلى القرابة - ولكنه في إطار المجتمع المسلم في دار الإسلام: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. .
فلا بأس بعد استقرار الوجود الفعلي للإسلام، من أولوية ذوي القربى في داخل الإطار العام. . إن هذا يلبي جانبًا فطريًا في النفس الإنسانية. ولا ضرر من تلبية المشاعر الفطرية في النفس الإنسانية، ما دام أن ليس هناك ما يعارض هذه المشاعر من تكاليف الوجود الإسلامي. . إن الإسلام لا يحطم المشاعر الفطرية؛ ولكنه يضبطها. يضبطها لتستقيم مع الحاجات العليا للوجود الإسلامي؛ فمتى انقضت هذه الحاجات عاد يلبيها - في إطاره العام. ومن ثم تكون لبعض الفترات الاستثنائية في الحركة تكاليفها الخاصة، التي ليست واردة في الأحكام النهائية للإسلام، التي تحكم المجتمع الإسلامي المستقر الآمن في حياته العادية. . وكذلك ينبغي أن نفقه تكاليف مرحلة البناء الأولى؛ وطبيعة الإسلام العامة وأحكامه الأخرى. . إن الله بكل شيء عليم. . وهو التعقيب المناسب على هذه الأحكام والتنظيمات والمشاعر، وتداخلها وتنظيمها وتنسيقها. فهي من العلم المحيط بكل شيء. علم الله تعالى. . في ظلال القرآن - (ج 3 / ص 453)
ـــــــــــــــ
4.... وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } [الحج/77، 78]
يأمُر اللهُ المؤمِنِينَ بِعِبََادَتِهِ، وَبِإِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَبِالرُّكُوع والسجُودٍِِِ له، وَبِفِعْلِِ الخَيْرِ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُوصِلُُهُمْ إلَى الخَيْرِ، لَعَلََّ ذَلِكَ يُوصِلُهُمْْ إِلَى الخَيْرِ واللفَلاََحِ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَةِِ.
يَأَمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بٍِالجِهَادِ وأَخْلَصَهُُ: بِالأَمْوَالِ والأَنْفْسِ والألْسِنَةِ، فَقَدْ اصْطفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، واخْتَارَهُمْ عَلَى مَنْ سَِِوامهُم، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَلَمْْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْهِمِ فِي شَيْءٍٍ مِنْ أُمورِ دِينِِهمِ، بَلْ وَسَّع عَلَيهم، فِي شَيْءِ مِنْ أُمورِ دِيِنهِم، بَلْْ وَسَّعَ عََلَيْهِمِ، كَمَا وَسَّعَ