فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1257

فريق حي، أجهزة الاستقبال الفطرية فيه حية، عاملة، مفتوحة. . وهؤلاء يستجيبون للهدى. فهو من القوة والوضوح والاصطلاح مع الفطرة والتلاقي معها إلى الحد الذي يكفي أن تسمعه، فتستجيب له: (إنما يستجيب الذين يسمعون) . .

وفريق ميت، معطل الفطرة، لا يسمع ولا يستقبل، ومن ثم لا يتأثر ولا يستجيب. . ليس الذي ينقصه أن هذا الحق لا يحمل دليله - فدليله كامن فيه، ومتى بلغ إلى الفطرة وجدت فيها مصداقه، فاستجابت إليه حتما - إنما الذي ينقص هذا الفريق من الناس هو حياة الفطرة، وقيام أجهزة الاستقبال فيها بمجرد التلقي! وهؤلاء لا حيلة فيهم للرسول، ولا مجال معهم للبرهان. إنما يتعلق أمرهم بمشيئة الله. إن شاء بعثهم إن علم منهم ما يستحق أن يحييهم، وإن شاء لم يبعثهم في هذه الحياة الدنيا، وبقوا أمواتا بالحياة حتى يرجعوا إليه في الآخرة.

(والموتى يبعثهم الله. ثم إليه يرجعون) . .

هذه هي قصة الاستجابة وعدم الاستجابة! تكشف حقيقة الموقف كله، وتحدد واجب الرسول وعمله، وتترك الأمر كله لصاحب الأمر يقضي فيه بما يريد. في ظلال القرآن - (ج 3 / ص 20)

ـــــــــــــــ

-الاستكبار في الأرض:

قال تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} (15) سورة فصلت

أَمَّا عَادٌ فَإِنَّهُمْ بَغَوْا وَعَصَوْا رَبَّهُمْ، وَاغْتَرُّوا بِقُوَّتِهِمْ فَقَالُوا: مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوّةً حَتَّى يَسْتَطِيعَ قَهْرَنًَا وَإِذْلاَلَنَا؟ وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مُوَبِّخًا: أَلاَ يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالعَدَاوَةِ؟ إِنَّهُ العَظِيمُ الذِي خَلَقَ الأَشْيَاءَ، وَرَكَّبَ فِيهَا القُوَّةَ الحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، وَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْزِلَ فِيهِمْ بَاسَهُ وَعَذَابَهُ. وَكَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ آيَاتِ اللهِ التِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسَلِهِ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهَا، وَلَكِنَّهُمْ جَحَدُوهَا، وَعَصَوا رُسُلَ رَبِّهِمْ.

وفي الظلال:

إن الحق أن يخضع العباد لله، وألا يستكبروا في الأرض، وهم من هم بالقياس إلى عظمة خلق الله. فكل استكبار في الأرض فهو بغير الحق. استكبروا واغتروا (وقالوا: من أشد منا قوة ?) . .

وهو الشعور الكاذب الذي يحسه الطغاة. الشعور بأنه لم تعد هناك قوة تقف إلى قوتهم. وينسون:

أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ?. .

إنها بديهة أولية. . إن الذي خلقهم من الأصل أشد منهم قوة. لأنه هو الذي مكن لهم في هذا القدر المحدود من القوة. ولكن الطغاة لا يذكرون: وكانوا بآياتنا يجحدون. .

وبينما هم في هذا المشهد يعرضون عضلاتهم! ويتباهون بقوتهم. إذا المشهد التالي في الآية التالية هو المصرع المناسب لهذا العجب المرذول: (فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في أيام نحسات. لنذيقهم عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت