فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1257

التحذير ليكون مقصورا على فترة تاريخية معينة، فهو حقيقة دائمة، تواجه واقعا دائما. . كما نرى مصداق هذا فيما بين أيدينا من حاضر مكشوف مشهود. .

والمسلمون في غفلة عن أمر ربهم: ألا يتخذوا بطانة من دونهم. بطانة من ناس هم دونهم في الحقيقة والمنهج والوسيلة. وألا يجعلوهم موضع الثقة والسر والاستشارة. . المسلمون في غفلة عن أمر ربهم هذا يتخذون من أمثال هؤلاء مرجعا في كل أمر، وكل شأن، وكل موضع، وكل نظام، وكل تصور، وكل منهج، وكل طريق!

والمسلمون في غفلة من تحذير الله لهم، يوادون من حاد الله ورسوله؛ ويفتحون لهم صدورهم وقلوبهم. والله سبحانه يقول للجماعة المسلمة الأولى كما يقول للجماعة المسلمة في أي جيل:

(ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) . .

والله سبحانه يقول:

(ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم، وتؤمنون بالكتاب كله، وإذا لقوكم قالوا: آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) . .

والله سبحانه يقول: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) . .

ومرة بعد مرة تصفعنا التجارب المرة، ولكننا لا نفيق. . ومرة بعد مرة نكشف عن المكيدة والمؤامرة تلبس أزياء مختلفة ولكننا لا نعتبر. ومرة بعد مرة تنفلت ألسنتهم فتنم عن أحقادهم التي لا يذهب بها ود يبذله المسلمون، ولا تغلسها سماحة يعلمها لهم الدين. . ومع ذلك نعود، فنفتح لهم قلوبنا ونتخذ منهم رفقاء في الحياة والطريق!. . وتبلغ بنا المجاملة، أو تبلغ بنا الهزيمة الروحية أن نجاملهم في عقيدتنا فنتحاشى ذكرها، وفي منهج حياتنا فلا نقيمه على أساس الإسلام، وفي تزوير تاريخنا وطمس معالمه كي نتقي فيه ذكر أي صدام كان بين أسلافنا وهؤلاء الأعداء المتربصين! ومن ثم يحل علينا جزاء المخالفين عن أمر الله. ومن هنا نذل ونضعف ونستخذي. ومن هنا نلقى العنت الذي يوده أعداؤنا لنا، ونلقى الخبال الذي يدسونه في صفوفنا. .

وها هو ذا كتاب الله يعلمنا - كما علم الجماعة المسلمة الأولى - كيف نتقي كيدهم، وندفع أذاهم، وننجو من الشر الذي تكنه صدورهم، ويفلت على السنتهم منه شواظ: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. إن الله بما يعملون محيط) . .

فهو الصبر والعزم والصمود أمام قوتهم إن كانوا أقوياء؛ وأمام مكرهم وكيدهم إن سلكوا طريق الوقيعة والخداع. الصبر والتماسك لا الانهيار والتخاذل؛ ولا التنازل عن العقيدة كلها أو بعضها اتقاء لشرهم المتوقع أو كسبا لودهم المدخول. . ثم هو التقوى: الخوف من الله وحده. ومراقبته وحده. . هو تقوى الله التي تربط القلوب بالله، فلا تلتقي مع أحد إلا في منهجه، ولا تعتصم بحبل إلا حبله. . وحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت