فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1257

والهوان والصغار، واستولى علينا الكفار، بل تداعت علينا أرذل أمم الأرض كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، وأصبحنا مع كثرتنا غثاءً كغثاء السيل، نزع الله المهابة من قلوب أعدائنا ووضعها في قلوبنا. وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا.

ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بمقاتلة المشركين كافة فقال في محكم كتابه: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً [التوبة:36] . وحث المؤمنين على القتال، وحذرهم من التقاعس عن الجهاد والركون إلى الدنيا الفانية فقال تعالى: اأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحياةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ [التوبة:38، 39] .

وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بمقاتلة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين وكل من عادى الله ورسوله والمؤمنين فقال تعالى: قَاتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:15، 16] .

ولفضل الجهاد في سبيل الله ومنزلته العظيمة عند الله، اشترى المولى سبحانه وتعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم في أعظم صفقة بيع وشراء مقابل أن يكون للمجاهدين الجنة دار النعيم قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111] .

وقد حث الإسلام على الغزو في سبيل الله حتى جعل أجر من جهز غازيًا أو خلفه في أهله كأجر الغازي في سبيل الله، فعن زيد بن خالد قال: قال رسول الله: (( من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا ) )متفق عليه.

والجهاد ماض في هذه الأمة إلى يوم القيامة، لا أحد يستطيع إيقافه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) )متفق عليه.

أيها المسلمون، لم يرد في ثواب عمل من الأعمال ما ورد في فضل الجهاد في سبيل الله من ذلك:

-أن (( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) ).

-أن (( في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) )رواه البخاري.

- (( ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) )رواه البخاري.

- (( رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ) )رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت