- (( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه وأمن الفتّان ) )رواه مسلم.
-وعند البخاري أن رجلًا قال: يا رسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: (( لا أجده، ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ ) )فقال: ومن يستطيع ذلك؟.
- (( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) )متفق عليه.
والجهاد معاشر الأحبة باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة، ومن صلاة التطوع وصوم التطوع."ونفع الجهاد لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، وهو مشتمل على جميع العبادات الظاهرة والباطنة: من محبة الله، والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله" [مجموع الفتاوى 28/ 353] .
أيها المسلمون، لقد وصل المسلمون في الأزمنة الحاضرة إلى مرحلة فاصلة، وعُطلت كثير من أحكام الإسلام ومفاهيمه، وأجبر الناس جبرًا، وعلى غير رضا منهم، على العيش في ظل مفاهيم غريبة عن عقيدتهم ودينهم، وأصبح الجهاد بمعناه الشرعي بعيدًا عن أفكارهم وتوجهاتهم، وكل ذلك يهون ويمكن معالجته عند إدراكهم لحقيقة دينهم وحقيقة واقعهم، لكن المصيبة هي الرضا عن هذا الواقع المؤلم والاحتجاج له بالحجج الواهية المقدمة في ثياب شرعية زائفة، ولا يقل خطرًا وأثرًا تخريبيًا عن المذاهب الهدامة، والبدع المدمرة التي يستعين مروجوها بالإضافة إلى الحديد والنار وحيل الاستعمار بشراء الفتاوى الباطلة لتتقبلها الجماهير بأقل ما يمكن من التكاليف والجهود.
إن الجهاد هو الجهاد: بذل لكل ما يمكن من الجهود في سبيل الله، ومدافعة أعداء الله وأعداء رسوله بكل ما يستطاع من القوة، قوة البدن، وقوة السلاح وقوة المال، وقوة العلم والمعرفة، على هذا استقر الإسلام يوم استقر، وبعيدًا عن هذا الفهم الجامع لمعنى الجهاد نزلت بنا الكوارث، وفُعلت بنا الأفاعيل.
أيها المسلمون، ليس شيئًا من شعائر الإسلام يثير رعب أعداء الملة وخصوم الشريعة مثل الجهاد، وليس أمرًا حرص المستعمرون وأذنابهم على تشويهه وتفريغ قلوب وعقول المسلمين منه كهذه الفريضة. وما من مناسبة استعمل فيها المسلمون كلمة الجهاد إلا وكانت ناقوس خطر يثير فيهم خليطًا من مشاعر الرهبة والغضب، يوازيه عمل دائب بشتى السبل للحد من أثر هذه الكلمة النفسي والعملي.
وفي فترة سُبات طويل اجتمعت فيها أسباب كثيرة جعلت المسلمين ينظرون إلى كثير من مفردات دينهم نظرة خاطئة ويجردونها من معانيها الأصلية، ويلبسونها معاني ليست لها، وهي في الحقيقة معانٍ تعكس ضعفهم ورضاهم بالواقع، ويتمثل فيها خداعهم لأنفسهم وتسويل الشياطين لهم.
لكن ينبغي لهم أن يعلموا بأن ترك الجهاد علامة على النفاق، كما جاء عن المصطفى أنه قال: (( من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ) ).