إن ترك الجهاد سبب للهلاك في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: وَأَنفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] . قال الصحابي أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار نجِيّا فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه ونصره حتى فشا الإسلام وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهم، فنزل فينا وَأَنفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.
إن ترك الجهاد سبب للذل والهوان، وإن تركه ترك للدين كما قال سيد المجاهدين: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ).
إن ترك الجهاد سبب للبلاء والضنك وسبب عذاب من الله قال تعالى: إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ [التوبة:39] .
إن ترك الجهاد هو الفشل الذي يعرض الأمة للبوار يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا وَءاتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مّن الْعَالَمِينَ يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [المائدة:20، 21] .
إن ترك الجهاد سبب للفساد في الأرض وإفساد أهلها بالقضاء على دينهم وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الارْضُ وَلَاكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة:251] ، فلولا أن الله يدفع الكافرين بجهاد المؤمنين ويكبت الكفار ويذلهم لأفسدوا على الناس دينهم، ولولا أن الله يدفع شبه المبطلين والمخالفين من أهل البدع وأهل الشهوات بجهاد العلماء والدعاة الذين يردون عليهم بالحجة والبيان لتشوه وجه الإسلام وتهلهل وأصبح كالثوب المرقع، ففسدت حياة الناس في دينهم ودنياهم.
إن ترك الجهاد يفوت مصالح عظيمة للمسلمين منها الأجر والثواب والشهادة في سبيل الله، والمغنم، والتربية الإيمانية التي لا تحصل بدون الجهاد، ودفع شر الكفار وإذلالهم، ورفع شأن المسلمين وإعزازهم، وإدخال أناس في الإسلام.
أيها المسلمون، إذا كان تارك الجهاد يصاب بهذه الأمور في الدنيا والآخرة فكيف بمن يقف ضد الجهاد ويحاربه ويؤذي المجاهدين بالحبس أو التضييق في الرزق أو القتل أو غير ذلك من أصناف التعذيب.
أيها المسلمون، إن مواجهة الكفار وقتالهم حتم لابد منه، مادام أن هناك إسلام وكفر في هذه الأرض، فإن حتمية المواجهة لابد منها، ولهذا ينبغي أن نعلم بأن قتال الكفار أصل في دين الإسلام، لا يمكن أن يتغير بتغير الزمان، وعليه، فإن مصطلح"التعايش السلمي"أو مصطلح"السلام العادل والشامل"مصطلح كاذب، يخالف شريعة رب العالمين.