فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 1257

الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا وقال تعالى: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة.

وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) ). وقد تمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله مرارًا وتكرارًا كما جاء في الحديث الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ) ).

الخطبة الثانية

أيها الإخوة: بعد أن عرفنا أهمية الجهاد وفضله، ومكانة المجاهدين، وأهداف وغايات الجهاد في سبيل الله نقف وقفة سريعة لنتعرف بها على عواقب ترك الجهاد وأثر ذلك على الأمة. ولا ننسى أن الجهاد بالدعوة والقرآن .... بالقلم والبيان، لا يقل أهمية عن الجهاد بالسيف والسنان، فالمنافقون ودعاة الضلالة من أهل البدع والمفسدون في الأرض من أهل الشهوات والسلطان، إذا لم يجدوا من يرد عليهم ويكشف أستارهم ويظهر الحق الساطع بالأدلة من الكتاب والسنة فإنهم سيلبسون على الناس دينهم ويلبسون الحق بالباطل فتختلط الأمور على عامة المسلمين فلا يميزون بين الحق والضلال، أو بين السنة والبدعة، بل قد يرون الضلال حقًا، والبدعة سنة والعياذ بالله.

أيها الإخوة: إن ترك الجهاد مع القدرة عليه كبيرة من الكبائر يقول الهيثمي رحمه الله في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة التسعون والحادية والثانية والتسعون بعد الثلاثمائة: ترك الجهاد عند تعينه بأن دخل الحربيون دار الإسلام. أو أخذوا مسلمًا وأمكن تخليصه منهم، وترك الناس الجهاد من أصله وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين. ا. هـ. كلام.

إن ترك الجهاد علامة على النفاق، كما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ) ).

وإن ترك الجهاد سبب للهلاك في الدنيا والآخرة. قال تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين. قال الصحابي أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار نجيا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره حتى فشا الإسلام وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهم ... فنزل فينا وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت