فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1257

فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير قال المفسرون من الصحابة: حتى لا تكون فتنة أي حتى لا يكون شرك قال ابن جرير رحمه الله: فقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة ويكون الدين كله لله.

إن هذا الهدف السامي هو إعلاء كلمة الله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وإخلاء الأرض من الفساد وإزالة الطواغيت، وهو موضع اتفاق بين علماء المسلمين. يقول الشافعي رحمه الله: يجاهد مِنَ المسلمين مَنْ في جهاده كفاية حتى يسلم أهل الأوثان أو يعطي أهل الكتاب الجزية ويقول محمد بن الحسن: فريضة القتال، المقصود منها إعزاز الدين، وقهر المشركين. ويقول ابن عبد البر المالكي: يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم من القبط والترك والحبشة والفزارية والصقالبة والبربر والمجوس وسائر الكفار من العرب والعجم، يُقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

ولتحقيق هذا الهدف الأسمى لابد من استعداد الأمة وتربيتها التربية الجهادية الحقة المبنية على العقيدة الصحيحة والتي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لنشر الدين وتعليم الناس الخير ورد اعتداء المعتدين على المسلمين، قال تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ولتقوم الأمة الإسلامية بإزالة الغشاوة والفتنة عن الناس حتى يسمعوا كلام الله وحتى يروا نظام الإسلام مطبقًا ليعرفوا ما فيه من عدل وإصلاح للبشر، ويستخدموا في ذلك كل وسيلة إعلامية ممكنة للوصول إلى جمع سكان الأرض، وللقيام بهذا الأمر لابد من حماية لبلاد المسلمين من شر الكفار، حماية للدين، وحماية للعقيدة، وحماية للشعائر، وحماية للممتلكات، وحماية للأراضي التي عليها مسلمون يوحدون الله في أي جهة كانت، شرقًا أم غربًا، فالأرض التي عليها المسلمون هي أرض إسلامية، لابد لكل مسلم أن يهتم بها ويحافظ عليها بصفتها الإسلامية، وليس بصفتها الإقليمية أو العنصرية العرقية، فكل من يقف في وجه المسلمين من الكفار يجب قتله، فكل كافر معاند لا يستجيب لأمر الله بدفع الجزية أو التخلي عن صد الإسلام ودعاته في جميع أنحاء العالم يجب قتله وإبادته. قال تعالى: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين.

وقال تعالى: ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين.

وعليه فلابد أن تكون للمسلمين هيبة ورهبة، لإرهاب الكفار وإخزائهم وإذلالهم وإيهان كيدهم وإغاظتهم وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم فإرهاب الكفار وإخافتهم من مقاصد الجهاد. يقول ابن القيم رحمه الله: ولا شيء أحب على الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له.

إن للجهاد في سبيل الله منزلة عظيمة، وقد عده بعض العلماء من أركان الإسلام الذي لا استقامة للإسلام ولا قوامة لشرائعه إلا به، وقد فضل الله المجاهدين والشهداء في سبيله فضلًا عظيمًا قال تعالى: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون، وقال تعالى: فليقاتل في سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت