بَعْدِك لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَك حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَفْوَاجٍ شَتَّى وَأَيْمُ اللَّهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَك. فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَائِيلُ عليه السلام وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَاقِفٌ بَعْدُ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ. فَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْت. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ} . حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَازِبٍ عَنْ النُّعْمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ} . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْقَوَدَ لِكُلِّ قَتِيلٍ مَا كَانَ، لَا يَكُونُ إلَّا بِالسَّيْفِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا. حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِجِرَاحٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَانُوا بِهَا سَنَةً} حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ} . فَلَوْ كَانَ يُفْعَلُ بِالْجَانِي كَمَا فَعَلَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِينَاءِ مَعْنًى لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ قَطْعُ يَدِهِ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ قَطْعًا، بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ. فَلَمَّا ثَبَتَ الِاسْتِينَاءُ لِيُنْظَرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْجِنَايَةُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ هُوَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْجِنَايَةُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ. فَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ فِي يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَأَنْكَرَ عَلَيْنَا الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَدْ ذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَحَبُّ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ. وَقَدْ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ} . فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِأَنْ يُحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَأَنْ يُرِيحُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ ذَبْحَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ فَمَا أَحَلَّ لَهُمْ قَتْلَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا يُسْتَانَى بُرْءُ الْجِرَاحِ وَخَالَفَ مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ فَكَفَى بِهِ جَهْلًا فِي خِلَافِهِ كُلُّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّا نُفْسِدُ قَوْلَهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَذَلِكَ إنَّا رَأَيْنَا رَجُلًا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً فَبَرَأَ مِنْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ وَلَوْ مَاتَ مِنْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الْيَدِ شَيْءٌ وَدَخَلَ مَا كَانَ يَجِبُ فِي الْيَدِ فِيمَا وَجَبَ فِي النَّفْسِ. فَصَارَ الْجَانِي كَمَنْ قُتِلَ وَلَيْسَ كَمَنْ قُطِعَ وَصَارَتْ الْيَدُ لَا يَجِبُ لَهَا حُكْمٌ إلَّا وَالنَّفْسُ قَائِمَةٌ وَلَا يَجِبُ لَهَا حُكْمٌ إذَا كَانَتْ النَّفْسُ تَالِفَةً. فَصَارَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إذَا قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا فَإِنْ بَرَأَ فَالْحُكْمُ لِلْيَدِ وَفِيهَا الْقَوَدُ وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا فَالْحُكْمُ لِلنَّفْسِ وَفِيهَا الْقِصَاصُ لَا فِي الْيَدِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْخَطَأِ. وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْجَانِيَ يُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ أَنْ يَقُولَ إذَا رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ أَنْ يَنْصِبَ الرَّامِيَ فَيَرْمِيَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوحِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْبَرَ أَحَدٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقْتَلُ قَتْلًا لَا يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّهْيِ. أَلَا