فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1257

لاَ تَنْظُرْ إلَى مَا أتْرِفَ فِيهِ هَؤُلاءِ الكُفَّارُ مِنَ النِّعْمَةِ وَالغَبْطَةِ وَالسُّرُورِ. وَلاَ تَعْجَبْ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي الأَسْفَارِ لِلتِّجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ ثُمَّ عَوْدَتِهُمْ سَالِمِينَ إلَى أَهْلِيهِمْ وَدِيَارِهِمْ. فَإنَّهُ مَتَاعٌ قَلِيلٌ زَائِلٌ، يَتَمَتَّعُونَ بِهِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، ثمَّ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ إلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المُسْتَقَرُّ وَالمَهْدُ.

أمَّا المُتَّقُونَ فَلَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا، وَخِلاَلَ أَشْجَارِهَا، وَيَبْقَوْنَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ أَبَدًا، مُنَزَّلِينَ فِيهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمَا عِنْدَ اللهِ مِنْ جَزَاءٍ وَثَوَابٍ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ الذِينَ يَبرُّونَ وَالِدَيْهِمْ وَأَبْنَاءَهُمْ.

وقال السعدي:

وهذه الآية المقصود منها التسلية عما يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا، وتنعمهم فيها، وتقلبهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب واللذات، وأنواع العز، والغلبة في بعض الأوقات، فإن هذا كله {متاع قليل} ليس له ثبوت ولا بقاء، بل يتمتعون به قليلا ويعذبون عليه طويلا هذه أعلى حالة تكون للكافر، وقد رأيت ما تؤول إليه.

وأما المتقون لربهم، المؤمنون به- فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} .

فلو قدر أنهم في دار الدنيا، قد حصل لهم كل بؤس وشدة، وعناء ومشقة، لكان هذا بالنسبة إلى النعيم المقيم، والعيش السليم، والسرور والحبور، والبهجة نزرا يسيرا، ومنحة في صورة محنة، ولهذا قال تعالى: {وما عند الله خير للأبرار} وهم الذين برت قلوبهم، فبرت أقوالهم وأفعالهم، فأثابهم البر الرحيم من بره أجرا عظيما، وعطاء جسيما، وفوزا دائما. تفسير السعدي - (ج 1 / ص 162)

وفي الظلال:

وتقلب الذين كفروا في البلاد، مظهر من مظاهر النعمة والوجدان، ومن مظاهر المكانة والسلطان، وهو مظهر يحيك في القلوب منه شيء لا محالة. يحيك منه شيء في قلوب المؤمنين؛ وهم يعانون الشظف والحرمان، ويعانون الأذى والجهد، ويعانون المطاردة أو الجهاد. . وكلها مشقات وأهوال، بينما أصحاب الباطل ينعمون ويستمتعون!. . ويحيك منه شيء في قلوب الجماهير الغافلة، وهي ترى الحق وأهله يعانون هذا العناء، والباطل وأهله في منجاة، بل في مسلاة! ويحيك منه شيء في قلوب الضالين المبطلين أنفسهم؛ فيزيدهم ضلالا وبطرا ولجاجا في الشر والفساد.

هنا تأتي هذه اللمسة: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل. ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) .

متاع قليل. . ينتهي ويذهب. . أما المأوى الدائم الخالد، فهو جهنم. . وبئس المهاد!

وفي مقابل المتاع القليل الذاهب جنات. وخلود. وتكريم من الله: (جنات تجري من تحتها الأنهار) . . (خالدين فيها) . . (نزلا من عند الله) . . (وما عند الله خير للأبرار) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت