فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1257

وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) [التوبة/86 - 90] }

وَإِذَا أُنْزِلتَ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ فِيهَا دَعْوَةٌ إلَى الإِيمَانِ بِاللهِ، وَالإِخْلاَصِ فِي العَقِيدَةِ لَهُ، وَفِيهَا ذِكْرٌ لِلقِتَالِ، وَحَثٌّ عَلَى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَاوَلَ ذَوُو القُدْرَةِ عَلَى الجِهَادِ، وَالسَّعَةِ فِي الإِنْفَاقِ، أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِ القِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللهُ، وَاسْتَاذَنُوكَ فِي القُعُودِ مَعَ القَاعِدِينَ مِنَ العَجَزَةِ وَأَصْحَابَ الأَعْذَارِ.

رَضُوا لأَنْفُسِهِمْ بِالقُعُودِ، وَبِعَارِ البَقَاءِ مَعَ النِّسَاءِ المُتَخَلِّفَاتِ فِي البَلَدِ، بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ (الْخَوَالِفِ) ، وَقَدْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا، فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ، وَأَصْبَحُوا لاَ يَفْقَهُونَ، وَلاَ يَعْرِفُونَ مَا فِي الجِهَادِ مِنْ خَيْرٍ لِلنَّفْسِ وَلِلجَمَاعَةِ، وَلاَ مَا فِي القُعُودِ عَنِ الجِهَادِ مِنْ مَضَرَّةٍ لِلنَّفْسِ وَلِلجَمَاعَةِ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

إذَا تَخَلَّفَ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الجِهَادِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَالمُؤْمِنِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَهَؤُلاَءِ وَعَدَهُمُ اللهُ بِالخَيْرَاتِ: فِي الدُّنْيَا بِتَحْقِيقِ النَّصْرِ، وَمَحُوِ الْكُفْرِ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالتَّمَتُّعِ بِالمَغَانِمِ، وَفِي الآخِرَةِ بِرِضَا اللهِ وَجَنَّاتِهِ.

وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، جَنَّاتٍ تَجْرِي الأنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا، وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ.

وَجَاءَ ذَوُو الأَعْذَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مِنَ القَبَائِلِ الَّتِي تَعِيشُ حَوْلَ المَدِينَةِ، يَسْتَاذِنُونَهُ فِي القُعُودِ، وَأَبْدَوْا أَعْذَارًا، مِنْهُمُ الصَّادِقُ، وَمِنْهُمُ الكَاذِبُ، وَلَمْ يَاتِ آخَرُونَ مِمَّنْ قَعَدُوا لِيَعْتَذِرُوا، وَيُبَيِّنُوا أَسْبَابَ قُعُودِهِمْ عَنِ الجِهَادِ مَعَ الرَّسُولِ، وَسَيُصِيبُ الذِينَ قَعَدُوا مِنْهُمْ كُفْرًا، وَجُرْأَةً مِنْهُمْ عَلَى اللهِ، عَذَابٌ أَلِيمٌ.

وقال السعدي:

قول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات: {وَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ} يؤمرون فيها بالإيمان باللّه والجهاد في سبيل اللّه.

{اسْتَاذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ} يعني: أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم اللّه بأموال وبنين، أفلا يشكرون اللّه ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود

{وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} .قال تعالى {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} أي: كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك؟ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال.

يقول تعالى: إذا تخلف هؤلاء المنافقون عن الجهاد، فاللّه سيغني عنهم، وللّه عباد وخواص من خلقه اختصهم بفضله يقومون بهذا الأمر، وهم {الرَّسُولُ} محمد صلى الله عليه وسلم، وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت