فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1257

اتَّبِعُوا الذِينَ لا يَطْلُبُونَ أَجْرًَا عَلَى تَبْلِيِغِهِمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، وَلاَ يَطْلُبُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا، وَهُمْ مُهْتَدُونَ إِلَى سَبِيلِ اللهِ القَوِيمِ، فَإِذَا اتَّبَعْتمُوهُم اهْتَدَيْتُمْ بِهُدَاهُمْ

وَيَبْدُوا أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ اتَّهَمُوا مَوَاطِنَهم، الذي جَاءَ يَسْعَى مُسْرِعًا لِيُدَافِعَ عَنِ الرُّسُلِ، وَلْيَنْصَحَ قَوْمَهُ، بِأَنَّهُ مُوَالٍ لِلرُّسُلِ، وَمُؤْمِنٌ بِمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ، فَأَجَابَهم قَائلًا: وَلِمَاذَا لاَ يَعْبُدُ اللهَ، وَلاَ يُخْلِصُ العِبَادَةَ لَهُ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذي خَلَقَهُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الخَلْقُ جَمِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.

وَهَلْ تُرِديدُونَنِي أَنْ أَعْبُدَ آلِهَةً غَيْرَ اللهِ تَعَالَى لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ الرَّحْمَنُ أَنْ يُنْزِلَ بِي ضُرًّا لَمْ تَنْفَعْنِي تِلْكَ الآلِهَةُ شَيْئًا، وَلَمْ تَشْفَعْ لِي عِنْدَهُ، وَلَمْ تُنْقِذْنِي مِنْ عَذَابِهِ.

إِنِّي إِنْ اتَّخَّْذْتُ تِلْكَ الأَصْنَامُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ، كُنْتُ فِي ضَلاَلٍ بَيِّنٍ، وَاضِحٍ.

ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ لِلرُّسُلِ الكِرامِ: إِنِّي آمَنْتُ بِربِّكُم الذي أَرْسَلَكُمْ، وَاتَّبَعْتُكُمْ، فَاشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ، عِنْدَ رَبِّكُمْ الكَّرِيمِ.

(وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِنَّمَا خَاطَبَ قَوْمَهُ، قَائِلًا إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذِي كَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ) .

وَيُرْوَى أَنَّ القَوْمَ وَثَبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَلَم يَجِدْ مَنْ يَدَافِعُ عَنْهُ بَيْنَهُمْ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى الجَنَّةَ، وَأَكْرَمَهُ عَلَى حُسْنِ إِيْمَانِهِ وَثِقَتِهِ بِرَبِّهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ جَزَاءً لَكَ عَلَى مَا قَدَّمْتَ مِنْ إِيْمَانٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ، وَمَا أَسْلَفْتَ مِنْ إِحْسَانٍ. فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَعَايَنَ مَا أَكْرَمَهُ اللهُ بِهِ بِسَبَبِ إِيْمَانِهِ وَصَبْرِهِ، قَالَ: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا أَنَا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، والخَيْرِ العَمِيمِ، بِسَبَبِ إِيْمَانِي بِرَبِّي، وَتَصْدِيقي بِمَا جَاءَ بِهِ رُسُلُه الكِرَامُ.

وَقَدْ تَمَنَّى أَنْ يَعْلَم قَوْمُهُ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ رَبُّهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَحُسْنِ المَثُوبَةِ، لِيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَ، لَعَلَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُمْ، وَيُكْرِمُهُمْ كَمَا أَكْرَمَهُ، فَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِ، حَيًّاَ وَمَيْتًا.

وفي الظلال:

تلك كانت الاستجابة من القلوب المغلقة على دعوة الرسل. وهي مثل للقلوب التي تحدثت عنها السورة في الجولة الأولى؛ وصورة واقعية لذلك النموذج البشري المرسوم هناك.

فأما النموذج الآخر الذي اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب، فكان له مسلك آخر وكانت له استجابة غير هذه الاستجابة: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى؛ قال: يا قوم اتبعوا المرسلين. اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون. ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ? أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون ? إني إذًا لفي ضلال مبين. إني آمنت بربكم فاسمعون. .

إنها استجابة الفطرة السليمة لدعوة الحق المستقيمة. فيها الصدق. والبساطة. والحرارة. واستقامة الإدراك.

وتلبية الإيقاع القوي للحق المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت