تكملة إذا رجعت على اصلها بالإبطال فهي باطلة)، وهذا كرجل يستعد للصلاة بالوضوء والسواك وقد أقيمت الصلاة وهو لا يزال يتسوك بحجة الاستعداد للصلاة.
وقد جعل الله سبحانه الإعداد الحق فارقًا وفيصلًا بين الإيمان والنفاق فالمنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم زعموا أنهم يريدون الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم للغزو والجهاد في سبيل الله تعالى، فكذَّبهم الله تعالى وفضح حقيقة أمرهم وجعل الإعداد للجهاد والخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم علامة على صدق الرجل من كذبه كما قال عز وجل (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) ، والإعداد لأي أمر يكون بالشيء الذي يتعلق به ويتوقف عليه، فأين هذا ممن ينكر على تعلم آلة الجهاد وتعويد النفس على المشاق، وتنظيم الصفوف وتحريض المؤمنين على الجهاد في سبيل الله تعالى؟
ومما زاد الأمر سوءً وبعدًا عن المفهوم الصحيح للإعداد والتزكية أن هذا الإعداد اصبح حجة كل قاعد ودليل كل مثبط، وصار مرحلة زمنية مفتوحة لا تحدها حدود ولا تضبطها ضوابط.
ولابد هنا من الإشارة إلى أمر مهم وهو أن دين الله مُبرَّؤٌ عن التناقض، وكتابه سبحانه هو الحق الذي يصدق بعضه بعضًا وقد جعل الله عزَّ وجلَّ التناقض والاختلاف أمرًا ثابتًا وحقيقة مستقرة لما سوى كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد فقال (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) .
ومن التناقض والاختلاف انك تسمع من يتحدث عن بُعد الناس عن الإسلام وغربة الإسلام بين أهله ويدعو إلى تربية طويلة الأمد حتى نصبح أهلا لتطبيق حكم الله تعالى ومهيئين له ويرفع شعار (أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك) وتفهم من كلامه انه لابد من إقامة حكم الله تعالى وإعادة دولة الإسلام على الأرض مما يعني فقدانها وغيابها عن واقعنا، ثم تسمع كلامًا يسبغ من خلاله الشرعية على الواقع، بل ويدعو إلى التزامه ومبايعة أهل الحكم في هذا الزمان وان دولة الإسلام قائمة، والتوحيد مصون جنابه ومرفوعة رايته، حتى إذا قال قائل: فرحًا بما سمع إذا فلترفع رايات الجهاد وتنطلق جيوش الفتح تعيد سنة الأولين، نكص على عقبيه وأعلن أننا في العهد المكي فلا جهاد ولا قتال!! وحتى وان كان هناك جهاد وقتال فأين الأمير المسلم والإمام العدل الذي تجاهد معه وتقاتل من ورائه؟
ولا يملك من آتاه الله تعالى فهمًا لدينه وهداه للحق الذي أنزله على رسوله صلى عليه وسلم إلا أن يردد قول الله تعالى (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) .
إن الإعداد الحق للقاء الله تعالى هو بتنفيذ أوامره والتسليم له في كل شيء، وكيف يكون من يقيم على معصية ترك الجهاد المتعين بل يصد عن الجهاد والإعداد، بل أكثر من ذلك يحارب الداعين