فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1257

لوضع من الأوضاع قوة إيجابية لهدم هذا الوضع المنكر، ولإقامة الوضع"المعروف"في أول فرصة تسنح، وللتربص بالمنكر حتى تواتي هذه الفرصة. . وهذا كله عمل إيجابي في التغيير. . وهو على كل حال أضعف الإيمان. فلا أقل من أن يحتفظ المسلم بأضعف الإيمان! أما الاستسلام للمنكر لأنه واقع، ولأن له ضغطا - قد يكون ساحقا - فهو الخروج من آخر حلقة، والتخلي حتى عن أضعف الإيمان! هذا وإلا حقت على المجتمع اللعنة التي حقت على بني إسرائيل:

لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. لبئس ما كانوا يفعلون!. .

ثم يمضي السياق إلى نهاية هذا المقطع في الحديث عن بني إسرائيل، وهو نهاية هذا الجزء. فيصف حالهم على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهي حالهم في كل زمان وفي كل مكان، فهم يتولون الذين كفروا، ويتناصرون معهم ضد الجماعة المسلمة. وعلة ذلك - مع أنهم أهل كتاب - أنهم لم يؤمنوا بالله والنبي وأنهم لم يدخلوا في دين الله الأخير. . فهم غير مؤمنين. ولو كانوا مؤمنين ما تولوا الكافرين: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا. لبئس ما قدمت لهم أنفسهم: أن سخط الله عليهم، وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء. ولكن كثيرا منهم فاسقون) . .

وهذا التقرير كما ينطبق على حال اليهود - على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطبق على حالهم اليوم وغدا، وفي كل حين. كذلك ينطبق على الفريق الآخر من أهل الكتاب في معظم أرجاء الأرض اليوم. . مما يدعو إلى التدبر العميق في أسرار هذا القرآن، وفي عجائبه المدخرة للجماعة المسلمة في كل آن. .

لقد كان اليهود هم الذين يتولون المشركين؛ ويؤلبونهم على المسلمين، (ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا) . . كما حكى عنهم القرآن الكريم. وقد تجلى هذا كله على أتمه في غزوة الأحزاب، ومن قبلها ومن بعدها كذلك؛ إلى اللحظة الحاضرة. . وما قامت إسرائيل في أرض فلسطين أخيرا إلا بالولاء والتعاون مع الكافرين الجدد من الماديين الملحدين!

فأما الفريق الآخر من أهل الكتاب، فهو يتعاون مع المادية الإلحادية كلما كان الأمر أمر المسلمين! وهم يتعاونون مع الوثنية المشركة كذلك، كلما كانت المعركة مع المسلمين! حتى و"المسلمون"لا يمثلون الإسلام في شيء. إلا في أنهم من ذراري قوم كانوا مسلمين! ولكنها الإحنة التي لا تهدأ على هذا الدين؛ ومن ينتمون إليه، ولو كانوا في انتمائهم مدعين!

وصدق الله العظيم: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا) . .

(لبئس ما قدمت لهم أنفسهم: أن سخط الله عليهم، وفي العذاب هم خالدون) . .

فهذه هي الحصيلة التي قدمتها لهم أنفسهم. . إنها سخط الله عليهم. وخلودهم في العذاب. فما أبأسها من حصيلة! وما أبأسها من تقدمة تقدمها لهم أنفسهم؛ ويا لها من ثمرة مرة. ثمرة توليهم للكافرين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت