فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1257

وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة". . [أخرجه البخاري] .

وعن ابن يعلى قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتى بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنبل. فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر. فوالذي نفسي بيده، لو كانت دجاجة ما صبرتها. فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأعتق أربع رقاب. . [أخرجه أبو داود] .

وعن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية؛ فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي؛ فتلقاني أهل الحي بالرنين. فقلت لهم: قولوا: لا إله إلا الله تحرزوا. فقالوها. فلامني أصحابي، وقالوا: حرمتنا الغنيمة! فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه بالذي صنعت. فدعاني فحسن لي ما صنعت. ثم قال لي:"إن الله تعالىقد كتب لك بكل إنسان منهم كذا وكذا من الأجر". . [أخرجه أبو داود]

وعن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرا. ثم قال له:"اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا". . [أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي] .

وروى مالك عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال في وصيته لجنده:"ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، ولا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما"

فهذه هي الحرب التي يخوضها الإسلام؛ وهذه هي آدابه فيها؛ وهذه هي أهدافه منها. . وهي تنبثق من ذلك التوجيه القرآني الجليل:

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين) . .

وقد كان المسلمون يعلمون أنهم لا ينصرون بعددهم - فعددهم قليل - ولا ينصرون بعدتهم وعتادهم - فما معهم منه أقل مما مع أعدائهم - إنما هم ينصرون بإيمانهم وطاعتهم وعون الله لهم. فإذا هم تخلوا عن توجيه الله لهم وتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تخلوا عن سبب النصر الوحيد الذي يرتكنون إليه. ومن ثم كانت تلك الآداب مرعية حتى مع أعدائهم الذين فتنوهم ومثلوا ببعضهم أشنع التمثيل. . ولما فار الغضب برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بحرق فلان وفلان [رجلين من قريش] عاد فنهى عن حرقهما، لأنه لا يحرق بالنار إلا الله.

ثم يمعن السياق في توكيد القتال لهؤلاء الذين قاتلوا المسلمين وفتنوهم في دينهم، وأخرجوهم من ديارهم، والمضي في القتال حتى يقتلوهم على أية حالة، وفي أي مكان وجدوهم. باستثناء المسجد الحرام. إلا أن يبدأ الكفار فيه بالقتال. وإلا أن يدخلوا في دين الله فتكف أيدي المسلمين عنهم، مهما كانوا قد آذوهم من قبل وقاتلوهم وفتنوهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت