فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1257

هلكوا بمكّة متتابعين، وكان هلاكهم العجيب المحكي في كتب السيرة صارفًا أتباعهم عن الاستهزاء لانفراط عِقدهم.

وقد يكون من أسباب كفايتهم زيادة الداخلين في الإسلام بحيث صار بأس المسلمين مخشيًّا؛ وقد أسلم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فاعتزّ به المسلمون، ولم يبق من أذى المشركين إياهم إلاّ الاستهزاء، ثم أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فخشيه سفهاء المشركين، وكان إسلامه في حدود سنة خمس من البعثة.

ووصفهم ب {الذين يجعلون مع الله إلها آخر} للتشويه بحالهم، ولتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم ما اقتصروا على الافتراء عليه فقد افتروا على الله.

وصيغة المضارع في قوله تعالى: {يجعلون} للإشارة إلى أنهم مستمرون على ذلك مجدّدون له.

وفرع على الأمرين الوعيد بقوله تعالى: {فسوف يعلمون} . وحذف مفعول {يعلمون} لدلالة المقام عليه، أي فسوف يعلمون جزاء بهتانهم. التحرير والتنوير - (ج 8 / ص 82)

وفي الظلال:

(فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين؛ إنا كفيناك المستهزئين، الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون) . .

والرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يملك نفسه أن يضيق صدره وهو يسمع الشرك بالله، ويسمع الاستهزاء بدعوة الحق. فيغار على الدعوة ويغار على الحق، ويضيق بالضلال والشرك. لهذا يؤمر أن يسبح بحمد ربه ويعبده، ويلوذ بالتسبيح والحمد والعبادة من سوء ما يسمع من القوم. ولا يفتر عن التسبيح بحمد ربه طوال الحياة، حتى يأتيه اليقين الذي ما بعده يقين. . الأجل. . فيمضي إلى جوار ربه الكريم:

(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) .

ويكون هذا ختام السورة. . الإعراض عن الكافرين واللواذ بجوار الله الكريم. أولئك الكافرين الذين سيأتي يوم يودون فيه لو كانوا مسلمين. .

إن الصدع بحقيقة هذه العقيدة؛ والجهر بكل مقوماتها وكل مقتضياتها. ضرورة في الحركة بهذه الدعوة؛ فالصدع القوي النافذ هو الذي يهز الفطرة الغافية؛ ويوقظ المشاعر المتبلدة؛ ويقيم الحجة على الناس (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة) أما التدسس الناعم بهذه العقيدة؛ وجعلها عضين يعرض الداعية منها جانبا ويكتم جانبا، لأن هذا الجانب يثير الطواغيت أو يصد الجماهير! فهذا ليس من طبيعة الحركة الصحيحة بهذه العقيدة القوية.

والصدع بحقيقة هذه الحقيقة لا يعني الغلظة المنفرة، والخشونة وقلة الذوق والجلافة! كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني التدسس الناعم، وكتمان جانب من حقائق هذه العقيدة وإبداء جانب، وجعل القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت