فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1257

اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ قُلْت لِأَبِي وَائِلٍ أَسَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ الْأَزْدِيُّ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ مَكْشُوفَ الْمَعْنَى وَالْفُسُوقُ الْمُرَادُ فِيهِ هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ إلَى الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ، وَمِثْلُهُ قوله تعالى فِي إبْلِيسَ {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} أَيْ فَخَرَجَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْفَارَةِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ مَعَهَا مِمَّا أَبَاحَ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ {خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ} فَكَانَ ذَلِكَ الْفُسُوقُ الَّذِي كَانَ مِنْهُنَّ هُوَ خُرُوجُهُنَّ إلَى الْأَذَى الَّذِي يُؤْذِينَ بِهِ النَّاسَ وَكَانَ قَوْلُهُ"وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"لَيْسَ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَكُونَ بِهِ مُرْتَدًّا وَلَكِنَّهُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ بِهِ إيَّاهُ وَاسْتِهْلَاكٍ بِهِ إيَّاهُ لِأَنَّ الْكَفْرَ هُوَ التَّغْطِيَةُ لِلشَّيْءِ التَّغْطِيَةُ الَّتِي تَسْتَهْلِكُهُ وَمِنْهُ قوله تعالى {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّاوِيلِ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ أُرِيدُوا هَاهُنَا هُمْ الزُّرَّاعُ لِأَنَّهُمْ يُغَطُّونَ مَا يَزْرَعُونَ فِي الْأَرْضِ التَّغْطِيَةَ الَّتِي يَسْتَهْلِكُونَهُ بِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكُفْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ بِاَللَّهِ تَعَالَى بَلْ قَدْ وَجَدْنَاهُ يَقْتُلُ أَخَاهُ فَلَا يَكُونُ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاَللَّهِ تَعَالَى كَانَ بِقِتَالِهِ إيَّاهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ كَافِرًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ. حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام قَالَ {وَرَأَيْتُ النَّارَ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قِيلَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاَللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ} فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِعْلَهُنَّ هَذَا كُفْرًا لِتَغْطِيَتِهِنَّ بِهِ الْإِحْسَانَ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِنَّ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَيْءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَذَاكَرُوا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَذَهَبَ إلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} فَلَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ الْقِتَالِ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا كَانَ مِنْهُمْ بِالْكُفْرِ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ كَانَ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأُلْفَةِ وَالْأُخُوَّةِ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْهُمْ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَسُمِّيَ كُفْرًا لَا يُرَادُ بِهِ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ الْكُفْرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ سِوَاهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَاوِيلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت