فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1257

؛ ولتهيمن على كل ماكان قبلها وتكون هي المرجع النهائي؛ ولتقيم منهج الله لحياة البشرية حتى يرث الله الأرض ومن عليها. المنهج الذي تقوم عليه الحياة في شتى شعبها ونشاطها؛ والشريعة التي تعيش الحياة في إطارها وتدور حول محورها؛ وتستمد منها تصورها الاعتقادي، ونظامها الاجتماعي، وآداب سلوكها الفردي والجماعي. . وقد جاءت كذلك ليحكم بها، لا لتعرف وتدرس، وتتحول إلى ثقافة في الكتب والدفاتر! وقد جاءت لتتبع بكل دقة، ولا يترك شيء منها ويستبدل به حكم آخر في صغيرة من شئون الحياة أو كبيرة. . فإما هذا وإما فهي الجاهلية والهوى. ولا يشفع في هذه المخالفة أن يقول أحد إنه يجمع بين الناس بالتساهل في الدين. فلو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة. إنما يريد الله أن تحكم شريعته، ثم يكون من أمر الناس ما يكون:

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق، مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة. ولكن ليبلوكم فيما آتاكم، فاستبقوا الخيرات. إلى الله مرجعكم جميعا، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم. واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك. فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم، وإن كثيرا من الناس لفاسقون. أفحكم الجاهلية يبغون ? ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون. .

ويقف الإنسان أمام هذه النصاعة في التعبير، وهذا الحسم في التقرير، وهذا الاحتياط البالغ لكل ما قد يهجس في الخاطر من مبررات لترك شيء - ولو قليل - من هذه الشريعة في بعض الملابسات والظروف. .

يقف الإنسان أمام هذا كله، فيعجب كيف ساغ لمسلم - يدعي الإسلام - أن يترك شريعة الله كلها، بدعوى الملابسات والظروف! وكيف ساغ له أن يظل يدعي الإسلام بعد هذا الترك الكلي لشريعة الله! وكيف لا يزال الناس يسمون أنفسهم"مسلمين"?! وقد خلعوا ربقة الإسلام من رقابهم، وهم يخلعون شريعة الله كلها؛ ويرفضون الإقرار له بالإلوهيه، في صورة رفضهم الإقرار بشريعته، وبصلاحية هذه الشريعه في جميع الملابسات والظروف، وبضرورة تطبيقها كلها في جميع الملابسات والظروف!

(وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) . .

يتمثل الحق في صدوره من جهى الألوهيه، وهي الجهه التي تملك حق تنزيل الشرائع، وفرض القوانين. . ويتمثل الحق في محتوياته، وفي كل ما يعرض له من شئون العقيده والشريعه، وفي كل ما يقصه من خير، وما يحمله من توجيه.

(مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه) . .

فهو الصوره الأخيره لدين الله، وهو المرجع الأخير في هذا الشأن، والمرجع الأخير في منهج الحياة وشرائع الناس، ونظام حياتهم، بلا تعديل بعد ذلك ولا تبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت