فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1257

الْعُقُوبَاتِ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ. أَحَدُهُمَا: مَا فِيهِ هَلَكَةُ الْمُعَاقَبِ. وَالثَّانِي: مَا يَعُودُ بِمَصْلَحَةٍ عَلَيْهِ، مِنْ زَجْرِهِ عَمَّا ارْتَكَبَ، وَرَدِّهِ عَمَّا اعْتَقَدَ وَفَعَلَ. أحكام القرآن لابن العربي - (ج 1 / ص 211) فما بعد

وفي الموسوعة الفقهية:

تَحَقُّقُ الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ:

18 -مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا هُوَ عِصْمَةُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} وَبِهَذَا يَتَقَرَّرُ الْأَمْنُ لِلْمُسْلِمِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ. أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ لَهُ الْأَمْنُ بِتَامِينِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَإِعْطَائِهِ الْأَمَانَ، لِأَنَّ حُكْمَ الْأَمَانِ هُوَ ثُبُوتُ الْأَمْنِ لِلْكَفَرَةِ عَنْ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ وَالِاسْتِغْنَامِ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَتْلُ رِجَالِهِمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاسْتِغْنَامُ أَمْوَالِهِمْ. وَالْأَصْلُ فِي إعْطَاءِ الْأَمَانِ لِلْكُفَّارِ قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ} . 19 - وَالْأَمَانُ قِسْمَانِ الْأَوَّلُ: أَمَانٌ يَعْقِدُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: مُؤَقَّتٌ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْهُدْنَةِ وَبِالْمُعَاهَدَةِ وَبِالْمُوَادَعَةِ - وَهُوَ عَقْدُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً - مَعَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْمُوَادَعَةِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَادَعَ أَهْلَ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ عَشْرَ سِنِينَ} . وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الْأَمَانُ الْمُؤَبَّدُ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى عَقْدَ الذِّمَّةِ، وَهُوَ إقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . هَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، هَلْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَيُقَرُّونَ عَلَى حَالِهِمْ أَمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُتِلُوا. وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْأَمَانِ: هُوَ الْأَمَانُ الَّذِي يُصْدَرُ مِنْ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ لِعَدَدٍ مَحْصُورٍ مِنْ الْكُفَّارِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ: {الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ} . وَأَخْبَارٌ أُخْرَى، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (أَمَانٌ، وَذِمَّةٌ، وَمُعَاهَدَةٌ) . الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 6 / ص 277)

عَقْدُ الذِّمَّةِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ:

5 -يَجُوزُ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُبْرِمَ عَقْدَ الذِّمَّةِ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ، عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْمُرَادِ بِهِمْ، وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ، وَدَلِيلُ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ أَنْ يَلْتَزِمُوا أَحْكَامَ الْإِمَامِ، وَالْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الْأَحْكَامِ: قَبُولُ مَا يَحْكُمُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ، وَأَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ: الْتِزَامُهُ وَالْإِجَابَةُ إلَى بَذْلِهِ، لَا حَقِيقَةَ الْإِعْطَاءِ وَلَا جَرَيَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت