يَجُزْ قِتَالُهُمْ. وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {فَادْعُهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ} . وَفِي كِتَابِ (الْبَيَانِ) وَغَيْرِهِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا إذَا رَأَى الْإِمَامُ فِيهَا مَصْلَحَةً كَمَا فِي الْهُدْنَةِ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 15 / ص 164)
أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ:
27 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَجَمِ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِإِطْلَاقِ قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ، فَقَدْ {أَخَذَهَا مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَيَهُودِ الْيَمَنِ، وَأُكَيْدِرِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ} . فَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ - بِسَنَدِهِ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:"أَوَّلُ مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْلُ نَجْرَانَ وَكَانُوا نَصَارَى"وَأَهْلُ نَجْرَانَ عَرَبٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى مُعَاذٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - أَنْ يَاخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ، وَلَا يُفْتَنُ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ {قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُمْ عَرَبٌ إذْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ} . كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ:"إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما قَبِلَا الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ. فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا. وَقَدْ ثَبَتَ بِالْقَطْعِ وَالْيَقِينِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَيُهَوِّدْهُمْ كَانُوا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ، فَثَبَتَ يَقِينًا أَنَّهُمْ أَخَذُوا الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ. وَقَدْ نَسَبَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الْمَذْهَبَ إلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 15 / ص 167) "
سَابِعًا: السَّلَامَةُ مِنْ الْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ:
42 -إذَا أُصِيبَ الْمُطَالَبُ بِالْجِزْيَةِ بِعَاهَةٍ مُزْمِنَةٍ، كَالْمَرَضِ، أَوْ الْعَمَى، أَوْ الْكِبَرِ الْمُقْعِدِ عَنْ الْعَمَلِ وَالْقِتَالِ، فَهَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ أَمْ لَا؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ: فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَوْ كَانُوا مُوسِرِينَ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} . فَفَحْوَى الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ؛ لِاسْتِحَالَةِ الْخِطَابِ بِالْأَمْرِ بِقِتَالِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، إذْ الْقِتَالُ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَمَنْ يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ الْمُحْتَرِفِينَ، وَلِذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ: كَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَالْمَفْلُوجِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي: سَوَاءٌ أَكَانَ مُوسِرًا أَمْ غَيْرَ مُوسِرٍ؛ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِمَّنْ أُبِيحَ قَتْلُهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ، وَهَؤُلَاءِ لَا يُقْتَلُونَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ وَالشُّيُوخِ الْكِبَارِ إذَا كَانَ لَهُمْ مَالٌ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُصَابِينَ