فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1257

ادَّعَى اليَهُودُ، وَادَّعَتِ النَّصَارَى أَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إَلاَ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَتِهِمْ هُمْ. فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلًا: تِلْكَ أَشْيَاءُ يَتَمَنَّوْنَهَا عَلَى اللهِ بِغَيرِ وَجْهِ حَقٍّ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ وَلاَ حُجَّةٌ عَلَى مَا يَقُولُونَ. فَإِنْ كَانَ لِدَعْوَاهُمْ هذِهِ أَسَاسٌ فَلْيأتُوا بِبُرْهَانٍ عَلَيها. وَبِمَا أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةَ الدَّلِيلِ عَلَى دَعْوَاهُمْ هَذِهِ فَهُمْ إِذًا كَاذِبُونَ مُتَخَرِّصُونَ.

الأَمَانِيُّ - مَا يَتَمَنَّاهُ المَرْءُ وَلاَ يُدْرِكُهُ أَوْ هِيَ مَا لا حُجَّةَ عَلَيهِ.

وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى دَعْوَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى تِلْكَ فَيَقُولُ لَهُمْ: بَلَى سَيَدْخُلُ الجَنَّةَ الذِين يُسْلِمُونَ وُجُوهَهُمْ للهِ. وَيَنْقَادُونَ لأَمْرِهِ مُطِيعِينَ مُخْلِصِينَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ فُهؤُلاءِ يُوَفِّيهِمْ رَبُّهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ، وَيُدْخِلُهُم الجَنَّةَ، وَيُذْهِبُ عَنْهُمُ الخَوْفَ وَالحَزَنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ الأَمْرِ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا يَتْرُكُونَهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنيا. فَرَحْمَةُ اللهِ لاَ يَخْتَصُّ بِهَا شَعْبٌ دُونَ شَعْبٍ، وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ لَهَا، وَأَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ، كَانَ مِنْ أَهْلِهَا.

جَاءَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ مِنَ اليَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَهُمْ أَحْبَارُ يَهُودِ المَدِينَةِ فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ يَهُودِيٌّ لِلنَّصَارَى: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ، وَكَفَرَ بِعِيسَى وَبِالإِنْجِيلِ. وَقَالَ نَصْرَانيٌّ مِنَ الوَفْدِ لِلْيَهُودِ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شيءٍ، وَكَفَرَ بِنُبُوَّةِ مُوسَى وَبِالتَّورَاةِ. مَعْ أَنَّ عِيسَى جَاءَ مُتَمِّما شَرْعَ التَّورَاةِ لا نَاقِضًا لَهُ. وَقَدْ كَفَرَ كُلُّ فَرِيقٍ بِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ، فَاليَهُودُ كَفُرُوا بِعِيسَى وَبَيْنَ أَيْدِيْهِم التَّورَاةُ، وَفِيهَا أَخَذَ اللهُ المِيثَاقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بِالتَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ عِيسَى، وَجَاءَ عِيسَى بِتَّصْدِيقِ مُوسَى وَنُبُوَّتِهِ وَكِتَابِهِ وَنَصَارَى الوَفْدِ كَفَرُوا بِمُوسَى، وَهذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِهِمْ، وَكُلُّ فَرِيقٍ يَتْلُو كِتَابَهُ وَيَعْلَمُ شَرِيعَةَ التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ، وَلَكِنَّهُمْ تَجَاحَدُوا كُفْرًا وَعِنَادًا. وَكَذلِكَ قَالَ غَيْرُ هَؤُلاءِ مِنَ الجَاهِلِينَ، الذِينَ كَفَرُوا بِالنُّبُوَّاتِ، مِثْلَ هذِهِ الأَقْوال، وَكَفَرُوا عِنَادًا وَحَسَدًا، فَاللهُ سَيَجْمَعُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِقَضَائِهِ العَادِلِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.

وفي الظلال:

ثم يمضي في تفنيد دعاوى أهل الكتاب عامة: اليهود والنصارى، وقولهم: إنهم هم المهتدون وحدهم! وإن الجنة وقف عليهم لا يدخلها سواهم! على حين يجبه كل فريق منهم الآخر بأنهم ليسوا على شيء! ويقرر في ثنايا عرض هذه الدعاوى العريضة حقيقة الأمر، ويقول كلمة الفصل في العمل والجزاء:

(وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى. تلك أمانيهم. قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. بلى! من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء - وهم يتلون الكتاب - كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم. فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت