فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1257

فأجابه حسان بن ثابت:

تفاقد مَعْشَرٌ نصرُوا قريشًا ... وليس لهم ببلدتهم نَصيرُ

هُمُو أوتوا الكتاب فضيّعوه ... وهم عُمْيٌ عن التوراة بُورُ

كفرتم بالقُرآن وقد أبيتم ... بتصديق الذي قال النذير

وهان على سَراة بني لُؤَيٍّ ... حريقٌ بالبُوَيْرةِ مستطير

فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

أدام الله ذلك من صنيع ... وحرَّق في نواحيها السَّعِيرُ

ستعلم أيُّنا منها بنُزْهٍ ... وتعلم أي أرْضَيْنا تَصير

فلو كان النخيل بها رِكابًا ... لقالوا لا مُقام لكم فسِيرُوا

الثانية: كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأوّل أوّل السنة الرابعة من الهجرة، وتحصَّنوا منه في الحصون، وأمر بقطع النخل وإحراقها، وحينئذ نزل تحريم الخمر. ودسّ عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير: إنا معكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم؛ فاغترُّوا بذلك. فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم وألقوا بأيديهم، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكف عن دمائهم ويُجْلِيهم؛ على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، فاحتملوا كذلك إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام. وكان ممن سار منهم إلى خَيْبَر أكابرهم؛ كُحَيِّ بن أَخْطَب، وسَلاّم بن أبي الحُقيْق، وكنانة بن الربيع.

فدانت لهم خَيبر.

الثالثة: ثبت في صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر أن رسول صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النَّضير وَحرَّق. ولها يقول حسان:

وهان على سَرَاة بني لُؤَيٍّ ... حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير

وفي ذلك نزلت: «مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لينَةٍ» الآية.

واختلف الناس في تخريب دار العدوّ وتحريقها وقطع ثمارها على قولين: الأول أن ذلك جائز؛ قاله في المدوّنة. الثاني إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا، وإن يئسوا فعلوا؛ قاله مالك في الواضحة. وعليه يناظر أصحاب الشافعي، ابن العربي: والصحيح الأوّل. وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخل بني النَّضير له؛ ولكنه قَطع وحَرَّق ليكون ذلك نكاية لهم ووَهْنًا فيهم حتى يخرجوا عنها. وإتلافُ بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعًا، مقصودة عقلا.

الرابعة قال الماوردي: إن في هذه الآية دليلًا على أن كلّ مجتهد مصيب. وقاله الكِيَا الطَّبَرىّ قال: وإن كان الاجتهاد يبعد في مثله مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ذلك وسكت؛ فتلَقَّوا الحكم من تقريره فقط. قال ابن العربيّ: وهذا باطل: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت