قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاع الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا قَلِيلٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا} وَذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَ الْجِهَادِ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ، وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ وَلَوْ لِصَبِيٍّ مُطِيقٍ لِلْقِتَالِ أَوْ امْرَأَةٍ، وَتَعْيِينُ الْإِمَامِ إلْجَاؤُهُ إلَيْهِ وَجَبْرُهُ عَلَيْهِ، كَمَا يَلْزَمُ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ حَالِهِ، لَا بِمَعْنَى عِقَابِهِ عَلَى تَرْكِهِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ تَوَجُّهَ الْوُجُوبِ لِلصَّبِيِّ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 130)
دَارُ الْإِسْلَامِ التَّعْرِيفُ:
1 -دَارُ الْإِسْلَامِ هِيَ: كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ فِيهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ظَاهِرَةً. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ كُلُّ أَرْضٍ تَظْهَرُ فِيهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ - وَيُرَادُ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ: كُلُّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ غَيْرِ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ كَتَحْرِيمِ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ - أَوْ يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ، أَوْ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ، وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ، أَوْ كَانُوا يَسْكُنُونَهَا، ثُمَّ أَجَلَاهُمْ الْكُفَّارُ عَنْهَا. الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - دَارُ الْحَرْبِ: 2 - دَارُ الْحَرْبِ هِيَ: كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ فِيهَا أَحْكَامُ الْكُفْرِ ظَاهِرَةً. ب - دَارُ الْعَهْدِ: 3 - دَارُ الْعَهْدِ: وَتُسَمَّى دَارَ الْمُوَادَعَةِ وَدَارَ الصُّلْحِ وَهِيَ: كُلُّ نَاحِيَةٍ صَالَحَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهَا بِتَرْكِ الْقِتَالِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِأَهْلِهَا. ج - دَارُ الْبَغْيِ: 4 - دَارُ الْبَغْيِ هِيَ: نَاحِيَةٌ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ تَحَيَّزَ إلَيْهَا مَجْمُوعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ خَرَجَتْ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ بِتَاوِيلٍ. (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) : 5 - إذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى بُقْعَةٍ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ النَّاحِيَةِ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ، رِجَالًا وَنِسَاءً، صِغَارًا وَكِبَارًا، أَصِحَّاءَ وَمَرْضَى، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَهْلُ النَّاحِيَةِ دَفْعَ الْعَدُوِّ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي الْأُخْرَى مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَكُونَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ تَمْكِينُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. وَيَاثَمُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ إذَا تَرَكُوا غَيْرَهُمْ يَسْتَوْلِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. (ر: جِهَادٌ) . وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ بُلْدَانِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقُرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَإِظْهَارُهَا فِيهَا كَالْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَالْأَذَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ تَرَكَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ إقَامَةَ هَذِهِ الشَّعَائِرِ أَوْ إظْهَارَهَا قُوتِلُوا وَإِنْ أَقَامُوهَا سِرًّا. وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ دُخُولُ دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ أَمَانٍ فِي مُسْلِمٍ. وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إحْدَاثُ دُورِ عِبَادَةٍ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: كَالْكَنَائِسِ، وَالصَّوَامِعِ، وَبَيْتِ النَّارِ، عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَاتِي. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 20 / ص 201)
شُرُوطُ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ:
23 -يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ: أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ صَحِيحًا أَيْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، وَإِنْ كَانَ يُسْهَمُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَاسْتَمَرَّ يُقَاتِلُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ مِنْ الْقِتَالِ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ. إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَايٍ، كَمُقْعَدٍ أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَشَلَّ أَوْ