الْقِتَالِ أَنْ يَلْبَثُوا إلَى لُحُوقِ الْآخَرِينَ (وَ) حَتَّى (عَلَى الْأَبْعَدِينَ) عَنْ الْبَلْدَةِ بِأَنْ يَكُونُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَيْهِمْ فِي الْقِتَالِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِهَا وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ كِفَايَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ كِفَايَةٌ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبْعَدِينَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِيجَابِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَيَصِيرُ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ الْكُفَّارِ) هَلْ الْخَوْفُ مِنْ الدُّخُولِ كَنَفْسِ الدُّخُولِ وِجْهَاتٌ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُشْرِفَ عَلَى الزَّوَالِ كَالزَّائِلِ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا: يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ دُخُولُهُمْ إنْ لَمْ يَخْرُجُوا لِلْقِتَالِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ كا (قَوْلُهُ: وَلَا حَجْرَ لِسَيِّدٍ عَلَى رَقِيقِهِ) وَلَا زَوْجٍ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا أَصْلٍ عَلَى فَرْعِهِ وَلَا دَائِنٍ عَلَى مَدِينِهِ لِأَنَّهُ قِتَالُ دِفَاعٍ عَنْ الدِّينِ لَا قِتَالَ غَزْوٍ فَلَزِمَ كُلَّ مُطِيقٍ، وَأَيْضًا فَإِنْ تَرَكَهُ قَدْ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الْأَبَوَيْنِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ) وَحَذَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِمَا مِمَّا ذَكَرَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. أسنى المطالب في شرح روض الطالب - (ج 20 / ص 284)
وفي كشاف القناع: (وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ) وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُ (أَوْ) مِنْ (عَبْدٍ أَوْ مُبَعَّضٍ، أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ حَصْرِ) عَدُوٍّ (أَوْ) حَصَرَ (بَلَدَهُ عَدُوٌّ أَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ بَعِيدٌ) فِي الْجِهَادِ (أَوْ تَقَابَلَ الزَّحْفَانِ) الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ (أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ، وَلَا عُذْرَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَيْ: صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ لقوله تعالى {إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} وقوله تعالى {مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ} وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا {إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ النَّفِيرِ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا لِحَاجَةٍ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لِحِفْظِ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَكَان. (وَمَنْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْخُرُوجِ) ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ (وَإِنْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ مَعًا صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ مَعَ الْبُعْدِ) أَيْ: بُعْدِ الْعَدُوِّ (وَمَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ) نَصَّ عَلَيْهِ. (وَلَا يَنْفِرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ لَهَا) عِبَارَةُ الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى: وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ فَعُمُومُهُ يَتَنَاوَلُ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا (وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ فِيهَا) لِأَجْلِ النَّفِيرِ (وَلَا تُنَفَّرُ الْخَيْلُ إلَّا عَلَى حَقِيقَةٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ. (وَلَا يَنْفِرُ عَلَى غُلَامٍ إذَا أَبَقَ) لِئَلَّا يَهْلِكَ النَّاسُ بِسَبَبِهِ (وَلَا بَاسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلَانِ فَرَسًا بَيْنَهُمَا يَغْزُوَانِ عَلَيْهَا، يَرْكَبُ هَذَا عُقْبَةً وَهَذَا عُقْبَةً، وَيَاتِي فِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، وَلَوْ نَادَى الْإِمَامُ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِحَادِثَةٍ شَاوَرَهُمْ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ عَنْ الْحُضُورِ بِلَا عُذْرٍ) . لِوُجُوبِ الْجِهَادِ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْبَدَنِ وَالرَّايِ وَالتَّدْبِيرِ، وَالْحَرْبُ خَدْعَةٌ (وَمُنِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَزْعِ لَامَةِ الْحَرْبِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ) لِلْخَبَرِ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَسْنَدَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاللَّامَةُ: كَتَمْرَةٍ بِالْهَمْزَةِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا وَهِيَ الدِّرْعُ وَجَمْعُهَا: لَامٌ كَتَمْرَةِ وَتَمْرٍ، وَلُؤَمٌ: كَصُرَدٍ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ (كَمَا مُنِعَ صلى الله عليه وسلم مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا) لِحَدِيثِ {مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَهِيَ الْإِيمَاءُ إلَى مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَتْلٍ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ