نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ صَفْوَانَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي سِوَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {إنِّي لَا أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ} لِأَنَّ قِتَالَ صَفْوَانَ كَانَ مَعَهُ صلى الله عليه وسلم لَا بِاسْتِعَانَةٍ مِنْهُ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ. فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ الْقِتَالِ مَعَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ لِذَلِكَ، وَكَانَ تَرْكُهُ صلى الله عليه وسلم الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا} فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ اتِّخَاذَهُ لَهُمْ بِطَانَةً وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُمْ مَعَهُ بِغَيْرِ اسْتِعَانَةٍ مِنْهُ بِهِمْ اتِّخَاذًا مِنْهُ إيَّاهُمْ بِطَانَةً فَقَالَ قَائِلٌ، فَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دُعَاءَهُ الْيَهُودَ إلَى قِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَعَهُ، وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَالُونَهُ خَبَالًا وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمْعُ أَبِي سُفْيَانَ لِيَخْرُجَ إلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَانْطَلَقَ إلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ فَوَجَدَ مِنْهُمْ نَفَرًا عِنْدَ مَنْزِلِهِمْ فَرَحَّبُوا فَقَالَ إنَّا جِئْنَاكُمْ لِخَيْرٍ إنَّا أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَإِنَّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ النَّصْرَ، وَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَقْبَلَ إلَيْنَا بِجَمْعٍ مِنْ النَّاسِ فَإِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا أَوْ أَعَرْتُمُونَا سِلَاحًا} قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا رَوَيْته فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَى قِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَعَهُ لَيْسُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ إنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ بِهِمْ أُولَئِكَ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مُبَايَنَةَ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَمَا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ نَجْتَمِعُ نَحْنُ وَهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِمَا يُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مَنْ أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَنُؤْمِنُ نَحْنُ وَهُمْ بِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَأُولَئِكَ الْآخَرُونَ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَنَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْكِتَابِيُّونَ فِي قِتَالِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ يَدٌ وَاحِدَةٌ، وَالْغَلَبَةُ لَنَا لِأَنَّا الْأَعْلَوْنَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ تُبَّاعٌ لَنَا فِي ذَلِكَ وَهَكَذَا حُكْمُهُمْ إلَى الْآنَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ لَا بَاسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي قِتَالِ مَنْ سِوَاهُمْ إذَا كَانَ حُكْمُنَا هُوَ الْغَالِبُ وَيَكْرَهُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَحْكَامُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يُخَالِفُ هَذَا يَعْنِي مَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ ثنا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سَعْدِ بْنِ مُنْذِرٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ {خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ إذَا هُوَ بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا بَنُو قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ أَسْلِمُوا فَأَبَوْا قَالَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ} . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ لَيْسَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ مِنْهُمْ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ لَيْسَ مِنْ الْيَهُودِ وَلَكِنَّهُ مِنْ الرَّهْطِ