فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1257

اخْتِيَارِهِمَا، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً صَرِيحَةً. أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْخِصَالِ، فَيَكْفِي الْفِعْلُ لِدَلَالَتِهِ الصَّرِيحَةِ عَلَى اخْتِيَارِهَا. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 11 / ص 76)

ج - مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْجِهَادِ:

29 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْجِهَادِ قَتْلُ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه: {أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقْتُولَةً، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ} . وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَتْلُ الشُّيُوخِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا امْرَأَةً} ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا} يَقُولُ:"لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ"وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما. وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلُ كَالْمَرْأَةِ، وَقَدْ أَوْمَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي {الْمَرْأَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ} . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَظْهَرِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ قَتْلُ الشُّيُوخِ؛ لِعُمُومِ قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ} . وَلِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ مُكَلَّفُونَ فَجَازَ قَتْلُهُمْ كَغَيْرِهِمْ. وَالْخِلَافُ فِي قَتْلِ الزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا كَيَابِسِ الشِّقِّ، وَمَقْطُوعِ الْيُمْنَى، أَوْ الْمَقْطُوعِ مِنْ خِلَافٍ، كَالْخِلَافِ فِي الشَّيْخِ. وَلَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَلَا أَهْلُ الْكَنَائِسِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ، فَإِنْ خَالَطُوا قُتِلُوا كَالْقِسِّيسِ، وَلَا سَائِحَ فِي الْجِبَالِ لَا يُخَالِطُ النَّاسَ. وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ، يُقْتَلُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ يُقْتَلُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا قَاتَلَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْهَازِ عَلَى الْجَرِيحِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَايُوسًا مِنْ بُرْئِهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الزَّمِنِ لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالٍ يُقَاتِلُ فِيهَا. وَكَذَلِكَ الْفَلَّاحُ الَّذِي لَا يُقَاتِلُ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:"اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ لَا يَنْصِبُونَ لَكُمْ الْحَرْبَ". وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقْتَلُ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْمُشْرِكِينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ رَسُولِ الْكُفَّارِ. وَيَجُوزُ قَتْلُ مَنْ قَاتَلَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَلَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً طَرَحَتْ الرَّحَا عَلَى خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ} . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي. قَالَ: فَسَكَتَ} . وَلِأَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ} وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تُقَاتِلْ. وَكَذَلِكَ يُقْتَلُ كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ إذَا كَانَ مَلِكًا، أَوْ ذَا رَايٍ يُعِينُ فِي الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ شَيْخٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، وَكَانُوا خَرَجُوا بِهِ يَتَيَمَّنُونَ بِهِ وَيَسْتَعِينُونَ بِرَايِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَتْلَهُ، وَلِأَنَّ الرَّايَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعُونَةِ فِي الْحَرْبِ. أَمَّا الْأَخْرَسُ وَالْأَصَمُّ، وَأَقْطَعُ الْيَدِ الْيُسْرَى، أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ فَيُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَاتِلَ رَاكِبًا. وَلَوْ قَتَلَ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ، فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي، وَلَا شَيْءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت