فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1257

الْجِزْيَةِ فَلَا يُقِرُّونَ بِالِاسْتِرْقَاقِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُسْبَى مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ أَبَوَاهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مَعَهُمَا، وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ بَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا سَوَاءٌ وُلِدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا.

وَمَتَى ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ وَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُهُمْ صَارَ دَارَ حَرْبٍ، فَإِذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ كَانَ لَهُمْ سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاَلَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ الرِّدَّةِ، كَمَا سَبَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه ذَرَارِيَّ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَكَمَا سَبَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه بَنِي نَاجِيَةَ مُوَافَقَةً لِأَبِي بَكْرٍ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَصْبَغَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - غَيْرِ أَصْبَغَ - لَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَلَا ذَرَارِيُّهُمْ.

الرَّابِعُ: نَقْضُ الْعَهْدِ:

أَهْلُ الذِّمَّةِ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ الْعَهْدِ، فَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَأَسَرَ رِجَالَهُمْ، أَمَّا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ فَلَا يُسَبُّونَ لِأَنَّ أَمَانَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَشْهَبَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ غَيْرَ أَشْهَبَ وَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُنْتَقَضُ عَهْدُ الْجَمِيعِ وَتُسْبَى النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ، قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: هَذَا الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ سِيرَةُ عُمَرَ سِيرَةَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهما فِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنْ الْعَرَبِ، سَارَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ سِيرَةَ النَّاقِضِينَ فَسَبَى النِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَجَرَتْ الْمَقَاسِمُ فِي أَمْوَالِهِمْ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بَعْدَهُ نَقَضَ ذَلِكَ وَسَارَ فِيهِمْ سِيرَةَ الْمُرْتَدِّينَ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ الرِّقِّ وَرَدَّهُمْ إلَى عَشَائِرِهِمْ وَإِلَى الْجِزْيَةِ. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: مَنْ وُلِدَ بَعْدَ نَقْضِ الْعَهْدِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْبَى. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (أَهْلِ الذِّمَّةِ) . الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 24 / ص 155)

التَّصَرُّفُ فِي السَّبْيِ:

يُعْتَبَرُ السَّبْيُ (النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ) مِنْ الْغَنَائِمِ، وَالْأَصْلُ فِي أَسْرَى الْغَنَائِمِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهَا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ، إلَّا أَنَّ السَّبْيَ يَخْتَلِفُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهِ عَنْ الْأَسْرَى مِنْ الرِّجَالِ الْمُقَاتِلِينَ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - حُكْمُ قَتْلِهِمْ:

إذَا سُبِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا} . وَرُوِيَ {أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَأَى فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَاهْ مَا أَرَاهَا قَاتَلَتْ فَلِمَ قُتِلَتْ؟ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ} . وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلُونَ، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ السَّبْيِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ كَانَ السَّبْيُ أَهْلَ كِتَابٍ، وَفِي الْوَثَنِيَّاتِ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ.

وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِكُوا فِي الْقِتَالِ فَإِنْ كَانُوا قَدْ اشْتَرَكُوا فِي الْقِتَالِ، وَحَمَلُوا السِّلَاحَ وَقَاتَلُوا، جَازَ قَتْلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ، وَقَدْ {قَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً أَلْقَتْ رَحًى عَلَى خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ} . وَقَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت