فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1257

الْمَعْنَى تَرْكُ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ فِيهِمْ. عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَهُ تَرْكُهُ لَيْسَ مِنْ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إقَامَتُهُ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ إلَى غَيْرِهِ وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِمَنْ احْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا كَانَ قَبْلَ نَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى إيَّاهُ عَنْ الْمُثْلَةِ لِمَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ فَكَانَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَتَرْكِ حَسْمِهَا وَمَنْعِ أَهْلِهَا حَلَّ لَهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتُوا بِذَلِكَ فَفِعْلُ ذَلِكَ بِهَؤُلَاءِ قَتْلٌ مِنْهُ لَهُمْ بِهِ لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ إرَادَةً مِنْهُ بِهِ قَتْلَهُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَدٍّ عَلَيْهِمْ فِيمَا دُونَ أَنْفُسِهِمْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي أَعْضَائِهِمْ ثُمَّ مَنَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمُثْلَةِ. كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُنَا، فَيَامُرُنَا بِالصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ} . وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: قَلَّ {مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا فِيهَا عَنْ الْمُثْلَةِ} . وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ {إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّ مَا قَامَ فِينَا يَخْطُبُ إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ} . قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْمُثْلَةِ وَعَادَ الْقَتْلُ الْوَاجِبُ بِمِثْلِ مَا كَانَ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مُبَاحًا اسْتِعْمَالُهُ بِالْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلْت فِيهِمْ مَنْسُوخًا مِنْهُ الْمُثْلَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ كَانَتْ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ حَدِيثًا فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مَا. قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ثِقَةٌ مَامُونٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: إنَّمَا سَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاءِ. قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مُنْكَرٌ لِأَنَّ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَحَدَ رَاعِيَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الْإِبِلِ لَمَّا جَاءَهُ قَالَ: قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ كَانَ مَسْمُولَ الْعَيْنِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَامُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ إنَّهُ حَدُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُحَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ لَا حَقٌّ لِلَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا وَأَنَّ الَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا لَوْ عَفَا أَوْلِيَاؤُهُمْ عَمَّا كَانَ أَتَى إلَى أَصْحَابِهِمْ أَنَّ عَفْوَهُمْ بَاطِلٌ. وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ فَعَلَ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مَا قَدْ فَعَلَ قِصَاصًا بِمَا فَعَلُوا وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ فَعَلَهُ بِهِمْ لِمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِمْ الْمُحَارَبَةُ لَا لِمَا سِوَاهُ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ فِي الْمُحَارِبِينَ لَوْ قَطَعُوا الْآذَانَ وَالْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ حَتَّى لَمْ يُبْقُوا لِمَنْ حَارَبَ أُذُنًا وَلَا يَدًا وَلَا رِجْلًا أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُقْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُحَارَبَةِ الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت