فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1257

الْحَالَاتِ مُسْلِمًا أَعْتَقَ رَقَبَةً. وَإِذَا حَاصَرْنَا الْمُشْرِكِينَ فَظَفِرْنَا لَهُمْ بِخَيْلٍ أَحْرَزْنَاهَا أَوْ بِنَّا بِهَا عَنْهُمْ فَرَجَعَتْ عَلَيْنَا واستلحمنا وَهِيَ فِي أَيْدِينَا أَوْ خِفْنَا الدَّرْكَ وَهِيَ فِي أَيْدِينَا وَلَا حَاجَةَ لَنَا بِرُكُوبِهَا إنَّمَا نُرِيدُ غَنِيمَتَهَا أَوْ بِنَا حَاجَةٌ إلَى رُكُوبِهَا أَوْ كَانَتْ مَعَهَا مَاشِيَةٌ مَا كَانَتْ أَوْ نَحْلٌ أَوْ ذُو رُوحٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ اتِّخَاذُهُ لِمَاكَلَةٍ فَلَا يَجُوزُ عُقْرُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا قَتْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا أَنْ نَذْبَحَهُ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ"لَا تَعْقِرُوا شَاةً وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَاكَلَةٍ وَلَا تُغْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُحَرِّقَنَّهُ"فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ"وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا فَقَطَعْته"قِيلَ فَإِنَّا قَطَعْنَاهُ بِالسُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَوْلَى بِي وَبِالْمُسْلِمِينَ وَلَمْ أَجِدْ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مُخَالِفًا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا مِثْلِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا حَفِظْت فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا اتِّبَاعُ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فِي اتِّبَاعِهِ حُجَّةٌ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ تَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا السُّنَّةُ؟ قُلْنَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ صُهَيْبٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَتْلِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَاكُلَهَا وَلَا يَقْطَعُ رَاسَهَا} وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمَصْبُورَة وَوَجَدْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَاحَ قَتْلَ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ الْمَاكُولِ بِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تُذَكَّى فَتُؤْكَلَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَالْآخَرَانِ تُذَكَّى بِالرَّمْيِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا وَلَمْ أَجِدْهُ أَبَاحَ قَتْلَهَا لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَقَتْلُهَا لِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عِنْدِي مَحْظُورٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَفِي ذَلِكَ نِكَايَتُهُمْ وَتَوْهِينٌ وَغَيْظٌ قُلْنَا وَقَدْ يُغَاظُونَ بِمَا يَحِلُّ فَنَفْعَلُهُ وَبِمَا لَا يَحِلُّ فَنَتْرُكُهُ فَإِنْ قَالَ وَمِثْلُ مَا يُغَاظُونَ بِهِ فَنَتْرُكُهُ قُلْنَا قَتْلُ نِسَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ فَهُمْ لَوْ أَدْرَكُونَا وَهُمْ فِي أَيْدِينَا لَمْ نَقْتُلْهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إلَى جَنْبِنَا رُهْبَانٌ يَغِيظُهُمْ قَتْلُهُمْ لَمْ نَقْتُلْهُمْ وَلَكِنْ إنْ قَاتَلُوا فُرْسَانًا لَمْ نَرَ بَاسًا إذَا كُنَّا نَجِدُ السَّبِيلَ إلَى قَتْلِهِمْ بِأَرْجَالِهِمْ أَنْ نَعْقِرَ بِهِمْ كَمَا نَرْمِيهِمْ بِالْمَجَانِيقِ. وَإِنْ أَصَابَ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ وَقَدْ عَقَرَ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَانْعَكَسَتْ بِهِ فَرَسُهُ فَسَقَطَ عَنْهَا فَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَذْبَحَهُ فَرَآهُ ابْنُ شَعُوبٍ فَرَجَعَ إلَيْهِ يَعْدُو كَأَنَّهُ سَبْعٌ فَقَتَلَهُ وَاسْتَنْقَذَ أَبَا سُفْيَانَ مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بَعْدَ ذَلِكَ شِعْرًا: فَلَوْ شِئْت نَجَتْنِي كُمَيْتَ رَجِيلَةٍ وَلَمْ أَحْمِلْ النَّعْمَاءَ لِابْنِ شَعُوبِ وَمَا زَالَ مَهْرِي مَزْجَرَ الْكَلْبِ مِنْهُمْ لَدُنْ غَدْوَةٍ حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ أُقَاتِلُهُمْ طُرًّا وَأَدْعُو لِغَالِبٍ وَأَدْفَعُهُمْ عَنِّي بِرُكْنٍ صَلِيبِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَقْرِ بِهِمْ وَعَقْرِ بَهَائِمِهِمْ؟ قِيلَ الْعَقْرُ بِهِمْ يَجْمَعُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا دَفْعٌ عَنْ الْعَاقِرِ الْمُسْلِمِ وَلِأَنَّ الْفَرَسَ أَدَاةٌ عَلَيْهِ يُقْبِلُ بِقُوَّتِهِ وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ وَالْآخَرُ يَصِلُ بِهِ إلَى قَتْلِ الْمُشْرِكِ وَالدَّوَابِّ تُوجِفُ أَوْ يَخَافُ طَلَبَ الْعَدُوِّ لَهَا إذَا قُتِلَتْ لَيْسَتْ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَا أَنَّ قَتْلَهَا مَنْعُ الْعَدُوِّ لِلطَّلَبِ وَلَا أَنْ يَصِلَ الْمُسْلِمُ مِنْ قَتْلِ الْمُشْرِكِ إلَى مَا لَمْ يَكُنْ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ قَتْلِهَا وَإِذَا أَسَرَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ فَأَرَادُوا قَتْلَهُمْ قَتَلُوهُمْ بِضَرْبِ الْأَعْنَاقِ وَلَمْ يُجَاوِزُوا ذَلِكَ إلَى أَنْ يُمَثِّلُوا بِقَطْعِ يَدٍ وَلَا رِجْلٍ وَلَا عُضْوٍ وَلَا مِفْصَلٍ وَلَا بَقَرِ بَطْنٍ وَلَا تَحْرِيقٍ وَلَا تَغْرِيقٍ وَلَا شَيْءٍ يَعْدُو مَا وَصَفْت لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ} وَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ كَمَا وَصَفْت فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ قَطَعَ أَيْدِي الَّذِينَ اسْتَاقُوا لِقَاحَهُ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت