فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1257

-صلى الله عليه وسلم - النفير؛ وذل المشركون بالبطر والبغي والرياء والصد عن سبيل الله؛ وكانت بدر قاصمة الظهر لهم: {والله بما يعملون محيط} . .لا يفوته منهم شيء، لا يعجزه من قوتهم شيء، وهو محيط بهم وبما يعملون. ويمضي السياق يصور وسوسة الشيطان للمشركين وإغراءهم بهذا الخروج الذي نالهم منه ما نالهم من الذل والخيبة والخسار والانكسار: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم. فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب} . .ولقد وردت في هذه الآية والحادث الذي تشير إليه عدة آثار؛ ليس من بينها حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما رواه مالك في الموطأ: حدثنا أحمد بن الفرج، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، قال: حدثنا مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما رئي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك ما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر!» قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة» .وفي هذا الأثر عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، وهو ضعيف الحديث، والخبر مرسل. فأما سائر الآثار فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - من طريق علي بن أبي طلحة وطريق ابن جريج. وعن عروة بن الزبير من طريق ابن إسحاق. وعن قتادة من طريق سعيد بن جبير. وعن الحسن وعن محمد بن كعب. وهذه أمثلة منها من رواية ابن جرير الطبري:

* حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه راية، في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم.

فقال الشيطان للمشركين: {لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} . . فلما اصطف الناس أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين. وأقبل جبير إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده فولى مدبرًا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، تزعم أنك لنا جار؟ قال: {إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} وذلك حين رأى الملائكة.

*حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان. عن عروة بن الزبير قال: لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر - يعني من الحرب - فكاد ذلك أن يثنيهم. فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف كنانة، فقال: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. فخرجوا سراعًا.

* حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} إلى قوله: {شديد العقاب} قال: ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة فزعم عدو الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت