يفقهون حقيقة الإسلام أو أنهم خارجون على ولاتهم ومجتمعاتهم فنصبوا لهم العدى وجعلوا يتتبعونهم في كل مكان لأجل تسليمهم إلى العدالة المزعومة فيصبون عليهم جام غضبهم من سجن وتعذيب نكاية لهم ولما قاموا به من نصرة لدين الله عز وجل
أما يعلم هؤلاء أن الله عز وجل لهم بالمرصاد لما يتعاملون به مع حزبه وجنده الذين قال الله فيهم: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:38) .
أما يفيق هؤلاء مما هم سادرون فيه من إيذاء وتنكيل بالمؤمنين أم إنهم قد استبطئوا العذاب والانتقام للمظلومين فويل لهم ثم ويل لهم يوم يجمع الله الأولين والآخرين فيقتص للمظلوم من الظالم، أليس الله عز وجل قد تولى محاربة من حارب المؤمنين وتعذيبهم بالعذاب المهين؟ أين هؤلاء من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما فيهما من الوعيد الشديد على من تعرض المؤمنين وقام بإيذائهم؟.
وهذه جملة من نصوص الكتاب والسنة أوردها تحذيرًا لهؤلاء من الاستمرار فيما هم فيه وتنبيهًا لغافلهم، قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:58) .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: (وإن كان أذيه المؤمنين عظيمة وإثمها عظيمًا ولهذا قال فيها:(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي بغير جناية منهم موجبة للأذى (فَقَدِ احْتَمَلُوا) على ظهورهم (بُهْتَانًا) حيث آذوهم بغير سبب (وَإِثْمًا مُبِينًا) حيث تعدوا عليهم وانتهكوا حرمة الله باحترامها].
وفي الظلال:(وهذا التشديد يشي بأنه كان في المدينة يومذاك فريق يتولى هذا الكيد للمؤمنين والمؤمنات، بنشر قالة السوء عنهم، وتدبير المؤامرات لهم، وإشاعة التهم ضدهم.
وهو عام في كل زمان وفي كل مكان. والمؤمنون والمؤمنات عرضة لمثل هذا الكيد في كل بيئة من الأشرار المنحرفين، والمنافقين، والذين في قلوبهم مرض. والله يتولى عنهم الرد على ذلك الكيد، ويصم أعداءهم بالإثم والبهتان. وهو أصدق القائلين.)
وقال عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) (البروج:10) .
و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ » رواه البخاري.
وقال أبو داود - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِىَّ يَقُولاَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِى مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ