فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1257

الخلاف بين الطوائف والمذاهب والفرق، التي لا تكاد تعد. في القديم وفي الحديث [كما سنبين إجمالا بعد قليل] . وبينها ما بينها من العداوة والبغضاء ما يخبرنا الله سبحانه أنه باق فيهم إلى يوم القيامة. . جزاء وفاقا على نقض ميثاقهم معه، ونسيانهم حظا مما ذكروا به. . ويبقى جزاء الآخرة عندما ينبئهم الله بما كانوا يصنعون؛ وعندما يجزيهم وفق ما ينبئهم به مما كانوا يصنعون!

ولقد وقع بين الذين قالوا: إنا نصارى من الخلاف والشقاق والعداوة والبغضاء في التاريخ القديم والحديث مصداق ما قصه الله - سبحانه - في كتابه الصادق الكريم؛ وسال من دمائهم على أيدي بعضهم البعض ما لم يسل من حروبهم مع غيرهم في التاريخ كله. سواء كان ذلك بسبب الخلافات الدينية حول العقيدة؛ أو بسبب الخلافات على الرياسة الدينية؛ أو بسبب الخلافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي خلال القرون الطويلة لم تسكن هذه العداوات والخلافات ولم تخمد هذه الحروب والجراحات. . وهي ماضية إلى يوم القيامة كما قال أصدق القائلين، جزاء على نقضهم ميثاقهم، ونسيانهم حظا مما ذكروا به من عهد الله، وأول بند فيه هو بند التوحيد، الذي انحرفوا عنه بعد فترة من وفاة المسيح عليه السلام. لأسباب لا مجال هنا لعرضها بالتفصيل

وحين يبلغ السياق هذا الموضع من استعراض موقف اليهود والنصارى من ميثاقهم مع الله. . وجهوا الخطاب لأهل الكتاب جميعا. . هؤلاء وهؤلاء. . لإعلانهم برسالة خاتم النبيين؛ وإنها جاءت إليهم - ككثير مما أخفوه أو حرفوه؛ مما لم يرد به شرعه. فقد نسخ الله من أحكام الكتب والشرائع السابقة ما لم يعد له عمل في المجتمع الإنساني، مما كانت له وظيفة وقتية في المجتمعات الصغيرة الخاصة، التي بعث إليها الرسل من قبل ولفترة محدودة - في علم الله - من الزمان، قبل أن تجيء الرسالة الشاملة الدائمة، وتستقر - وقد أكملها الله وأتم بها نعمته ورضيها للناس دينا - فلم يعد فيها نسخ ولا تبديل ولا تعديل.

ويبين لهم طبيعة ما جاء به هذا الرسول، ووظيفته في الحياة البشرية، وما قدر الله من أثره في حياة الناس.

(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم) . .

وليس أدق ولا أصدق ولا أدل على طبيعة هذا الكتاب. . القرآن. . وعلى طبيعة هذا المنهج. . الإسلام. . من أنه (نور) . .

إنها حقيقة يجدها المؤمن في قلبه وفي كيانه وفي حياته وفي رؤيته وتقديره للأشياء والأحداث والأشخاص. . يجدها بمجرد أن يحد حقيقة الإيمان في قلبه. . (نور) نور تشرق به كينونته فتشف وتخف وترف. ويشرق به كل شيء أمامه فيتضح ويتكشف ويستقيم.

ثقلة الطين في كيانه، وظلمة التراب، وكثافة اللحم والدم، وعرامة الشهوة والنزوة. . كل أولئك يشرق ويضيء ويتجلى. . تخف الثقلة، وتشرق الظلمة، وترق الكثافة، وترف العرامة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت