فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1257

وأقرب ما يحضرني للتمثيل لهذه الحالة جهاز الاستقبال عند البحث عن محطة إرسال. . إنك لتحرك المشير مرات كثيرة ذهابًا وإيابًا فتخطئ المحطة وأنت تدقق وتصوب. ثم إذا حركة عابرة من يدك. فتتصل الموجة وتنطلق الأصداء والأنغام!

إن القلب البشري هو أقرب ما يكون إلى جهاز الاستقبال. وأصحاب الدعوات لا بد ان يحاولوا تحريك المشير ليتلقى القلب من وراء الأفق. ولمسة واحدة بعد الف لمسة قد تصله بمصدر الإرسال!

إنه من السهل على صاحب الدعوة أن يغضب لأن الناس لا يستجيبون لدعوته، فيهجر الناس. . إنه عمل مريح، قد يفثأ الغضب، ويهدئ الأعصاب. . ولكن أين هي الدعوة؟ وما الذي عاد عليها من هجران المكذبين المعارضين؟!

إن الدعوة هي الأصل لا شخص الداعية! فليضق صدره. ولكن ليكظم ويمض. وخير له أن يصبر فلا يضيق صدره بما يقولون!

إن الداعية أداة في يد القدرة. والله أرعى لدعوته وأحفظ. فليؤد هو واجبه في كل ظرف، وفي كل جو، والبقية على الله. والهدى هدى الله.

وإن في قصة ذي النون لدرسًا لأصحاب الدعوات ينبغي أن يتأملوه.

وإن في رجعة ذي النون إلى ربه واعترافه بظلمه لعبرة لأصحاب الدعوات ينبغي أن يتدبروها.

وإن رحمة الله لذي النون واستجابة دعائه المنيب في الظلمات لبشرى للمؤمنين: {كذلك ننجي المؤمنين}

ثم إشارة إلى قصة زكريا ويحيى عليهما السلام واستجابة الله لزكريا دعاه:

{وزكريآ إذ نادى ربه. رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين. فاستجبنا له، ووهبنا له يحيى، وأصلحنا له زوجه. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغبًا ورهبًا، وكانوا لنا خاشعين} . .

وقصة مولد يحيى سبقت مفصلة في سورة مريم وفي سورة آل عمران. وهي ترد هنا متناسقة مع السياق. فتبدأ بدعاء زكريا: {رب لا تذرني فردًا} بلا عقب يقوم على الهيكل: وكان زكريا قائمًا على هيكل العبادة في بني إسرائيل قبل مولد عيسى عليه السلام ولا ينسى زكريا أن الله هو وارث العقيدة ووارث المال: {وأنت خير الوارثين} إنما هو يريد من ذريته من يحسن الخلافة بعده في أهله ودينه وماله. وماله. لأن الخلق ستار القدرة في الأرض.

وكانت الاستجابة سريعة ومباشرة: (فاستجبنا له، ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) وكانت عقيما لا تصلح للنسل. . ويختصر السياق تفصيلات هذا كله ليصل مباشرة إلى استجابة الله للدعاء.

(إنهم كانوا يسارعون في الخيرات) . . فسارع الله في استجابة الدعاء. (ويدعوننا رغبا ورهبا) . . رغبة في الرضوان ورهبة للغضب. فقلوبهم وثيقة الصلة دائمة التطلع. (وكانوا لنا خاشعين) . . لا متكبرين ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت