فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1257

أَنْ يَنْفَعَهُ بشيءٍ، أَوْ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيئًا، وَلاَ يَنْفَعُ الإِنسانَ فِي ذَلِكَ اليومِ إِلا إِيمَانُهُ برَبِّهِ، وإِخلاصُهُ العِبَادَة لَهُ، وَعَمَلُهُ الصَّالِحُ.

ثُمَّ يأمرُ اللهُ تَعَالى العِبَادَ بِأَلاَّ تُلْهِيَهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا بِزُخْرُفِها، وَزِينَتِهَا، وَمَتَاعِهَا، عَنِ العَمَلِ النَّافِعِ لِيَومِ القِيَامَةِ، وَيومُ القِيَامةِ هوَ وعدٌ حَقٌّ مِنَ اللهِ، واللهُ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ أَبَدًا. كَمَا يَامُرُهُمْ بأَلاّ يَغُرَّهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَحْمِلَهُمْ على المَعَاصي بِتَزْيِينِها لَهُمْ.

إن الهول هنا هول نفسي، يقاس بمداه في المشاعر والقلوب. وما تنقطع أواصر القربى والدم؛ ووشائج الرحم والنسب بين الوالد ومن ولد، وبين المولود والوالد. وما يستقل كل بشأنه، فلا يجزى أحد عن أحد، ولا ينفع أحدًا إلا عمله وكسبه. ما يكون هذا كله إلا لهول لا نظير له في مألوف الناس. . فالدعوة هنا إلى تقوى الله تجيء في موضعها الذي فيه تستجاب؛ وقضية الآخرة تعرض في ظلال هذا الهول الغامر فتسمع لها القلوب.

{إن وعد الله حق} . . فلا يخلف ولا يتخلف؛ ولا مفر من مواجهة هذا الهول العصيب. ولا مفر من الحساب الدقيق والجزاء العادل، الذي لا يغني فيه والد عن ولد ولا مولود عن والد.

{فلا تغرنكم الحياة الدنيا} . . وما فيها من متاع ولهو ومشغلة؛ فهي مهلة محدودة وهي ابتلاء واستحقاق للجزاء.

{ولا يغرنكم بالله الغرور} . . من متاع يُلهي، أو شغل يُنسي، أو شيطان يوسوس في الصدور. والشياطين كثير. الغرور بالمال شيطان. والغرور بالعلم شيطان. والغرور بالعمر شيطان. والغرور بالقوة شيطان. والغرور بالسلطان شيطان. ودفعة الهوى شيطان. ونزوة الشهوة شيطان. وتقوى الله وتصور الآخرة هما العاصم من كل غرور!

و قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) } [فاطر/5]

يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالحِسَابِ وَالجَزَاء. . هُوَ وَعْدٌ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ وَلاَ مِرْيَة، فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا، وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ بِزُخْرُفِها وَزينتِها، عَنْ طَلَبِ مَا يَنْفَعُكُمْ يَوْمَ حُلُولِ مَوْعِدِ الحَشْرِ، وَبَعْثِ الخَلائِقِ، وَلاَ تَدَعُوا الشَّيطَانَ يَغُرَّكُمْ، وَيَفْتِنْكُمْ، وَيَصرِفْكُمْ عَن اتِّبَاعِ رُسُلِ اللهِ، وَتَصْدِيقِ كَلِمَاتِهِ، فَإِنهُ غَرَّارٌ كَذَّابٌ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ - فَلاَ تَخْدَعَنَّكُمْ وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ.

إن وعد الله حق. . إنه آت لا ريب فيه. إنه واقع لا يتخلف. إنه حق والحق لا بد أن يقع، والحق لا يضيع ولا يبطل ولا يتبدد ولا يحيد. ولكن الحياة الدنيا تغر وتخدع. {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} . ولكن الشيطان يغر ويخدع فلا تمكنوه من أنفسكم {ولا يغرنكم بالله الغرور} . . والشيطان قد أعلن عداءه لكم وإصراره على عدائكم {فاتخذوه عدوًا} لا تركنوا إليه، ولا تتخذوه ناصحًا لكم، ولا تتبعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت