أخي أبيها، وكان امرأ تنصرّ في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربيّ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عمّ، اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا النّاموس «1» الّذي أنزل على موسى صلّى الله عليه وسلّم يا ليتني فيها جذعا «2» ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«أو مخرجيّ هم؟» قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا) * «3» .
1-* (كان لقمان يطيل الجلوس وحده، فكان يمرّ به مولاه فيقول: يا لقمان، إنّك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع النّاس كان آنس لك. فيقول لقمان: «إنّ طول الوحدة أفهم للفكر، وطول الفكر دليل على طريق الجنّة» ) * «4» .
2-* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّه كان إذا تلا هذه الاية: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ(الحديد/ 16) ، قال: بلى يا ربّ، بلى يا ربّ) * «5» .
3-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: «ركعتان مقتصدتان في تفكّر خير من قيام ليلة بلا قلب» ) * «6» .
4-*(عن عبد الله بن عتبة قال: سألت أمّ الدّرداء، ما كان أفضل عبادة أبي الدّرداء، قالت:
«التّفكّر والاعتبار» )* «7» .
5-*(بينا أبو شريح يمشي إذ جلس فتقنّع «8» بكسائه فجعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟. قال:
«تأمّلت في ذهاب عمري وقلّة عملي واقتراب أجلي» )* «9» .
6-* (عن عامر بن عبد قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم يقولون: إنّ ضياء الإيمان أو نور الإيمان التّفكّر) * «10» .
7-* (كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز
(1) هذا الناموس: هو جبريل صلّى الله عليه وسلّم. قال أهل اللغة وغريب الحديث: الناموس في اللغة صاحب سر الخير. والجاسوس صاحب سر الشر يقال نمست السر أنمسه أي كتمته.
(2) جذعا: شابّا قويّا حتى أبالغ في نصرك، ونصب على الحال وخبر ليت قوله «فيها» .
(3) البخاري- الفتح 1 (3) ، ومسلم (160) واللفظ له.
(4) الإحياء للغزالي (4/ 424- 425) .
(5) الدر المنثور للسيوطي (8/ 59) .
(6) الإحياء للغزالي (4/ 425) .
(7) الزهد لوكيع بن الجراح (ص 474) .
(8) تقنّع: غطى رأسه ووجهه أو بعضه.
(9) الإحياء للغزالي (4/ 425) .
(10) الدر المنثور (2/ 409) .