فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 6530

1-*(عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول يا أمّه كما قال الأوّل: زر غبّا تزدد حبّا. قال فقالت: دعونا من رطانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: فسكتت ثمّ قالت: لمّا كانت ليلة من اللّيالي قال: «يا عائشة، ذريني أتعبّد اللّيلة لربّي» قلت والله إنّي لأحبّ قربك وأحبّ ما سرّك. قالت:

فقام فتطهّر ثمّ قام يصلّي. قالت: فلم يزل يبكي حتّى بلّ حجره، قالت: ثمّ بكى فلم يزل يبكي حتّى بلّ لحيته، قالت: ثمّ بكى فلم يزل يبكي حتّى بلّ الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصّلاة، فلمّا رآه يبكي. قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم وما تأخّر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا، لقد نزلت عليّ اللّيلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)الآية (آل عمران/ 190 ) ) * «1» .

2-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال:

«هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة، ليست في سحابة؟ قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا. قال:

«فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما. قال فيلقى العبد فيقول: أي فل «2» ألم أكرمك، وأسوّدك «3» ، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس»

وتربع «5» ؟ فيقول:

بلى. قال فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا.

فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل: ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟

فيقول: بلى. أي ربّ! فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟

فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك. فيقول: يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت.

(1) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (2/ 620) ص 387، وقال محققه: إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر: تفسير ابن كثير (1/ 437) . وهو عند البخاري- الفتح (8/ 4837) بلفظ مختصر.

(2) أي فل: معناه يا فلان: وهو ترخيم على خلاف القياس. وقيل: هي لغة بمعنى فلان. حكاها القاضي.

(3) أسوّدك: أي أجعلك سيدا على غيرك.

(4) ترأس: أي تكون رئيس القوم وكبيرهم.

(5) تربع: أي تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة، وهو ربعها يقال: ربعتهم، أي أخذت ربع أموالهم. ومعناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا. قال القاضي، بعد حكايته نحو ما ذكرته: عندي أن معناه تركتك مستريحا لا تحتاج إلى مشقة وتعب. من قولهم: أربع على نفسك، أي ارفق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت