فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 6530

الخشية لغة:

الخشية مصدر خشي وهو مأخوذ من مادّة (خ ش ي) الّتي تدلّ على خوف وذعر، وقد تستعمل مجازا في معنى العلم، قال الشّاعر:

ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى ... سكن الجنان مع النّبيّ محمّد

وقال الرّاغب: الخشية هي خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر/ 28) ، وقوله سبحانه:

مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ (ق/ 33) ، أي لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه.

وقال ابن منظور: الخشية: الخوف. يقال خشي الرّجل يخشى خشية أي خاف. قال ابن برّيّ: ويقال في الخشية الخشاة، وقال الشّاعر:

كأغلب من أسود كراء ورد، ... يردّ خشاية الرّجل الظّلوم

ويقال: هذا المكان أخشى من ذلك أي أشدّ الآيات الأحاديث الآثار

خوفا، وخاشى: فاعل من الخشية. وخاشيت فلانا:

تاركته. وخشّاه بالأمر تخشية أي خوّفه. يقال: خشيه يخشاه خشيا وخشية وخشاة ومخشاة ومخشية وخشيانا وتخشّاه كلاهما خافه وهو خاش وخش وخشيان، والأنثى خشيا وجمعهما معا خشايا. وقوله عزّ وجلّ:

فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا (الكهف: 80) قال الفرّاء: معنى (فخشينا) أي فعلمنا، وقال الزّجّاج:

فخشينا من كلام الخضر، ومعناه: كرهنا، ولا يجوز أن يكون فخشينا عن الله «1» .

واصطلاحا:

الخشية: خوف يشوبه تعظيم «2» ، وقيل هي الخوف المقرون بإجلال. وقيل: هي تألّم القلب بسبب توقّع مكروه في المستقبل يكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته «3» .

الفرق بين الخشية والخوف:

قال الفيروز اباديّ: الخشية أخصّ من الخوف، فإنّ الخشية للعلماء بالله تعالى، فهي خوف مقرون بمعرفة، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي أتقاكم الله وأشدّكم له

(1) الصحاح للجوهري (6/ 2327) ، ولسان العرب لابن منظور (14/ 228، 229) ، ومقاييس اللغة لابن فارس (2/ 184) .

(2) المفردات للراغب (149) .

(3) التعريفات، للجرجاني (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت