فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 6530

لمّا توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطّاب لأبي بكر:

كيف تقاتل النّاس، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله، فمن قال لا إله إلّا الله فقد عصم منّي ماله ونفسه إلّا بحقّه وحسابه على الله. فقال أبو بكر: والله! لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة، فإنّ الزّكاة حقّ المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطّاب: فو الله ما هو إلّا أن رأيت الله- عزّ وجلّ- قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنّه الحقّ) * «1» .

24-* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه- قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعبّاس بن عبد المطّلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين(قالا لي وللفضل بن عبّاس) إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكلّماه، فأمّرهما على هذه الصّدقات، فأدّيا ما يؤدّي النّاس، وأصابا ممّا يصيب النّاس قال: فبينما هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك. فقال عليّ بن أبي طالب: لا تفعلا. فو الله ما هو بفاعل. فانتحاه «2» ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنع هذا إلّا نفاسة «3» منك علينا، فو الله لقد نلت صهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما نفسناه عليك. قال عليّ:

أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع عليّ. قال: فلمّا صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظّهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتّى جاء فأخذ بآذاننا، ثمّ قال: «أخرجا ما تصرّران «4» » . ثمّ دخل، ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال فتواكلنا «5» الكلام، ثمّ تكلّم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس، وقد بلغنا النّكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصّدقات، فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا حتّى أردنا أن نكلّمه. قال: وجعلت زينب تلمع «6» علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه قال: ثمّ قال: «إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد، إنّما هي أوساخ النّاس، ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب» . قال فجاءاه. فقال لمحمية «7» : «أنكح هذا الغلام ابنتك (للفضل بن عبّاس) » فأنكحه.

وقال لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك» (لي) فأنكحني، وقال لمحمية: «أصدق عنهما «8» من

(1) البخاري- الفتح 13 (7284، 7285) ، ومسلم (20) واللفظ له.

(2) فانتحاه: عرض له وقصده.

(3) نفاسة: حسدا.

(4) ما تصرران: ما تسرران.

(5) التواكل: أن يكل كل واحد أمره إلى صاحبه.

(6) تلمع: تشير.

(7) محمية: اسم رجل كان على الخمس.

(8) أصدق عنهما: أدّ عنهما صداقهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت