والأفّاك: الّذي يأفك النّاس أي يصدّهم عن الحقّ بباطله، قال شمر: وأفك الرّجل عن الخير قلب عنه وصرف «1» .
قال المبرّد: الإفك أسوأ الكذب، وهو الّذي لا يثبت ويضطرب «2» .
وقال النّيسابوريّ: الإفك أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وقيل هو: البهتان «3» .
وقال المناويّ: الإفك: كلّ مصروف عن وجهه الّذي يحقّ أن يكون عليه «4» .
وقال ابن كثير: الإفك: الكذب والبهت والافتراء «5» .
من معاني الإفك الواردة في القرآن الكريم:
أحدها: الكذب، ومنه قوله تعالى في الأحقاف: فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ «6» ، وفيها وَذلِكَ إِفْكُهُمْ «7» .
والثّاني: الصّرف، ومنه قوله تعالى في الأحقاف: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا «8» ، وفي الذّاريات يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ «9» ، ومثله فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ* «10» أي: تصرفون عن الحقّ.
والثّالث: القلب، ومنه قوله تعالى في براءة:
وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ «11» ، قال الزّجّاج: المؤتفكات جمع مؤتفكة، ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت. وفي النّجم: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى «12» .
والرّابع: السّحر، ومنه قوله تعالى في الأعراف والشّعراء فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ* «13» .
والخامس: القذف، ومنه قوله تعالى في النّور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ «14» ، والمراد به: قذف عائشة- رضي الله عنها- «15» .
[للاستزادة: انظر صفات: الأذى- الإساءة الافتراء- البهتان- الكذب- شهادة الزور- النميمة.
وفي ضد ذلك: انظر صفتي: الصمت وحفظ اللسان- الاستقامة- الأمانة- الأدب].
(1) مقاييس اللغة (1/ 118) المفردات للراغب (ص 19) ، بصائر ذوي التمييز (2/ 101) ، النهاية (1/ 56) ، والصحاح (4/ 1572) ، ولسان العرب.
(2) تفسير القرطبي (15/ 62) .
(3) رغائب الفرقان (المنشور بهامش تفسير الطبري(18/ 62) .
(4) التوقيف على مهمات التعاريف (57) .
(5) تفسير ابن كثير (مج 3، ج 18، ص 283) .
(6) آية: 11.
(7) آية: 28.
(8) آية: 22.
(9) آية: 9.
(10) سورة الأنعام: آية 95.
(11) آية: 70.
(12) آية: 53.
(13) الأعراف: آية 117، الشعراء: آية 45.
(14) آية: 11.
(15) نزهة الأعين النواظر (138- 139) ، بصائر ذوي التمييز (2/ 101) .