2-الكلمة يراد بها قول «كن» ومن ذلك قوله عزّ وجلّ: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ (النساء/ 171) «1» .
3-الكلمة يراد بها القضيّة وذلك كما في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ (الأنعام/ 115) ، قال الفيروزآباديّ: وكلّ قضيّة تسمّى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، وفي هذا إشارة إلى نحو قوله عزّ وجلّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (المائدة/ 3) . وقيل: إشارة إلى ما قاله صلّى الله عليه وسلّم:
«أوّل ما خلق الله القلم فقال له: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة» ، وقيل: الكلمة هي القرآن «2» .
4-الكلمة في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ (الأعراف/ 137) ، هي قوله عزّ وجلّ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ (القصص/ 5) «3» .
5-الكلمة في قوله سبحانه وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (طه/ 129) يراد بها قوله سبحانه وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (الإسراء/ 15) ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: لولا الكلمة السّابقة من الله وهو أنّه لا يعذّب أحدا إلّا بعد قيام الحجّة عليه والأجل المسمّى الّذي ضربه الله لهؤلاء المكذّبين إلى مدّة معيّنة لجاءهم العذاب بغتة «4» .
قال الجرجانيّ: الكلام: ما تضمّن كلمتين بالإسناد «5» (أي إسناد إحداهما إلى الأخرى) وذلك كما في قولنا: الله رحيم.
والكلمة: هي اللّفظ الموضوع لمعنى مفرد «6» (كقولنا: محمّد، أسد ... إلخ) .
وقال المناويّ: الكلام: إظهار ما في الباطن على الظّاهر لمن يشهد ذلك الظّاهر على نحو من أنحاء الإظهار، وهو في اصطلاح النّحاة: المعنى المركّب الّذي فيه الإسناد التّامّ، وعبّر عنه أيضا بأنّه ما تضمّن من الكلام إسنادا مفيدا مقصودا لذاته «7» .
وقال ابن الجوزيّ: الكلام عند النّحويّين لا يطلق إلّا على المفيد فإن أوقعوه على غير المفيد قيّدوه بصفة فقالوا: كلام مهمل، وكلام متروك ... إلخ «8» .
وقال ابن عقيل: الكلام: هو اللّفظ المفيد فائدة يحسن السّكوت عليها، ولا يتركّب إلّا من اسمين مثل:
زيد قائم، أو اسم وفعل مثل قام زيد. وهو في اصطلاح اللّغويّين: اسم لكلّ ما يتكلّم به مفيدا كان أو غير مفيد.
والكلم: ما تركّب من ثلاث كلمات فأكثر
(1) نزهة الأعين النواظر (525) .
(2) بصائر ذوي التمييز (4/ 378) .
(3) المرجع السابق (4/ 379) ، تفسير القرطبي (7/ 272) .
(4) تفسير ابن كثير (3/ 178) ، وقال الفيروز آبادي: هذه الآية إشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضته كلمته وأنه لا تبديل لكلماته، انظر بصائر ذوي التمييز (4/ 379) .
(5) التعريفات (194) .
(6) السابق، الصفحة نفسها، وانظر التوقيف على مهمات التعاريف (283) .
(7) التوقيف على مهمات التعاريف (283) .
(8) نزهة الأعين النواظر (523) ، قال ابن الجوزي: أمّا عند أهل اللغة فإنهم يطلقونه على المفيد وعلى غير المفيد.