يدّخر) . وإن يقدم على الله يعذّبه. فانظروا فإذا متّ فأحرقوني حتّى إذا صرت فحما فاسحقوني- أو قال فاسهكوني- ثمّ إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك وربّي. ففعلوا. فقال الله:
كن. فإذا رجل قائم. ثمّ قال: أي عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك. أو فرق منك. فما تلافاه أن رحمه الله «1» » ) * «2» .
13-*(عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ «3» . قالت عائشة: أهم الّذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال:
«لا يا بنت الصّدّيق. ولكنّهم الّذين يصومون، ويصلّون، ويتصدّقون، وهم يخافون أن لا تقبل منهم، أولئك الّذين يسارعون في الخيرات» )* «4» .
14-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عدل. وشابّ نشأ في عبادة الله. ورجل قلبه معلّق في المساجد. ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال. فقال: إنّي أخاف الله. ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه» ) * «5» .
15-*(عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال:
سرنا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليلة، فقال بعض القوم: لو عرّست «6» بنا يا رسول الله. قال: «أخاف أن تناموا عن الصّلاة» . قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا.
وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام.
فاستيقظ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد طلع حاجب الشّمس، فقال: «يا بلال، أين ما قلت؟» . قال: ما ألقيت عليّ نومة مثلها قطّ. قال: «إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردّها عليكم حين شاء. يا بلال قم فأذّن بالنّاس بالصّلاة» . فتوضّأ، فلمّا ارتفعت الشّمس وابياضّت قام فصلّى)* «7» .
16-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله حدّثني بأمر أعتصم به. قال: «قل ربّي الله، ثمّ استقم» . قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليّ؟. فأخذ بلسان نفسه ثمّ قال: «هذا» ) * «8» .
17-* (عن حذيفة- رضي الله عنه- قال:
كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أحصوا لي كم يلفظ الإسلام «9» » . قال، فقلنا: يا رسول الله، أتخاف علينا ونحن ما بين السّتّمائة إلى السّبعمائة؟. قال «إنّكم لا
(1) فما تلافاه: أي تداركه، و «ما» موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة: أو نافية وصيغة الاستثناء محذوفة.
(2) البخاري- الفتح 11 (6481) واللفظ له. ومسلم (2757) .
(3) المؤمنون/ 60 مكية
(4) الترمذي (3175) واللفظ له، وصححه الألباني، صحيح سنن الترمذي (2537) . وابن ماجة (4198) .
(5) البخاري- الفتح 3 (1423) واللفظ له. ومسلم (1031) .
(6) لو عرست بنا: التعريس: نزول المسافر لغير إقامة، وأصله نزول آخر الليل. وجواب «لو» محذوف أي لكان أسهل علينا.
(7) البخاري- الفتح 2 (595) واللفظ له. ومسلم (681) .
(8) الترمذي (2410) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجة (3972) وصححه الألباني، صحيح سنن ابن ماجة (3208) .
(9) يلفظ الإسلام: أي كم عدد من يتلفظ بكلمة الإسلام.