عمل عملوه ولا خير قدّموه. ثمّ يقول: ادخلوا الجنّة فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا.
فيقولون: يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا؟ فيقول:
رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا» ) * «1» .
10-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله خلق الخلق، حتّى إذا فرغ من خلقه قالت الرّحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟. قالت: بلى يا ربّ. قال:
فهو لك» . قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فاقرأوا إن شئتم:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (محمد/ 22) » ) * «2» .
11-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة «3» فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» ) * «4» .
12-*(عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله «5» جميعا ولا تفرّقوا.
ويكره لكم قيل وقال «6» ، وكثرة السّؤال «7» ، وإضاعة المال» )* «8» .
13-* (عن أبي طلحة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه فقلنا: إنّا لنرى البشرى في وجهك. فقال: «إنّه أتاني الملك فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقول: أما يرضيك أنّه لا يصلّي عليك أحد إلّا صلّيت عليه عشرا، ولا يسلّم عليك أحد إلّا سلّمت عليه عشرا» ) * «9» .
14-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الّذين قتلوا أصحاب بئر معونة «10» ثلاثين صباحا يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصيّة عصت الله ورسوله. قال أنس: أنزل الله- عزّ وجلّ- في الّذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتّى نسخ بعد: أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنّا، ورضينا عنه) * «11» .
(1) البخاري- الفتح 13 (7439) ، ومسلم (183) واللفظ له.
(2) البخاري- الفتح 10 (5987) واللفظ له، مسلم (2554) .
(3) الأكلة: بفتح الهمزة، وهي المرة الواحدة من الأكل، كالغداء والعشاء.
(4) مسلم (2734) .
(5) الاعتصام بحبل الله: التمسك بعهده واتباع كتابه والتأدب بآدابه.
(6) قيل وقال: هو الخوض في أخبار الناس.
(7) كثرة السؤال: المراد به التنطع في المسائل والإكثار من السؤال عما لا يقع ولا تدعو إليه الحاجة.
(8) مسلم (1715) ، وبعضه عند البخاري 10 (5975) .
(9) النسائي (3/ 44) ، والحاكم في المستدرك (2/ 420) وصححه ووافقه الذهبي. وقال محقق جامع الأصول (4/ 405) : وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن أو الصحيح.
(10) بئر معونة: في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة.
(11) البخاري- الفتح 6 (3046) . مسلم (677) واللفظ له. وعند البخاري: فرضي عنا وأرضانا ثم رفع ذلك بعد.