فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 6530

من عبادي بمجمع البحرين «1» هو أعلم منك. قال موسى: أي ربّ، كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا «2» في مكتل «3» فحيث تفقد «4» الحوت فهو ثمّ «5» . فانطلق وانطلق معه فتاه «6» وهو يوشع بن نون. فحمل موسى عليه السّلام- حوتا في مكتل، وانطلق هو وفتاه يمشيان حتّى أتيا الصّخرة فرقد موسى- عليه السّلام- وفتاه فاضطرب الحوت في المكتل حتّى خرج من المكتل فسقط في البحر. قال: وأمسك الله عنه جرية الماء حتّى كان مثل الطّاق «7» ، فكان للحوت سربا وكان لموسى وفتاه عجبا. فانطلقا بقيّة يومهما وليلتهما «8» ونسي صاحب موسى أن يخبره. فلمّا أصبح موسى عليه السّلام- قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا «9» قال: ولم ينصب حتّى جاوز المكان الّذي أمر به قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصّخرة فإنّي نسيت الحوت وما أنسانيه إلّا الشّيطان أن أذكره واتّخذ سبيله في البحر عجبا «10» . قال موسى: ذلك ما كنّا نبغ «11» فارتدّا على آثارهما قصصا. قال: يقصّان آثارهما حتّى أتيا الصّخرة فرأى رجلا مسجّى «12» عليه بثوب فسلّم عليه موسى، فقال له الخضر: أنّى بأرضك السّلام «13» . قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: إنّك على علم

من علم الله علّمكه الله، لا أعلمه. وأنا على علم من علم الله علّمنيه، لا تعلمه. قال له موسى- عليه السّلام-:

هل أتّبعك على أن تعلّمني ممّا علّمت رشدا؟ قال:

إنّك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال له الخضر: فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى أحدث لك منه ذكرا. قال: نعم. فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر. فمرّت بهما سفينة. فكلّماهم أن يحملوهما. فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول «14» فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السّفينة فنزعه، فقال له موسى: قوم حملونا بغير

(1) بمجمع البحرين: قال القسطلانيّ: أي ملتقى بحري فارس والروم من جهة الشرق. أو بإفريقية أو طنجة.

(2) الحوت: السمكة

(3) مكتل: هو القفّة أو الزنبيل

(4) تفقد: أي يذهب منك

(5) فهو ثمّ: أي هناك

(6) فتاه: أي صاحبه

(7) الطاق: عقد البناء.

(8) وليلتهما: ضبطوه بنصب ليلتهما وجرّها.

(9) نصبا: النصب: التعب.

(10) واتخذ سبيله في البحر عجبا: قيل: إن لفظة عجبا يجوز أن تكون من تمام كلام يوشع وقيل: من كلام موسى. أي قال موسى: عجبت من هذا عجبا. وقيل: من كلام الله تعالى. ومعناه اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا.

(11) نبغي: أي نطلب. معناه أن الذي جئنا نطلبه هو الموضع الذي نفقد فيه الحوت.

(12) مسجّى: مغطى.

(13) أنّى بأرضك السلام: أي من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام. قال العلماء: أنّى تأتي بمعنى أين ومتى وحيث وكيف.

(14) بغير نول: بغير أجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت