جسيم، فأرسله في حاجته فأبطأ عليه ثمّ عاد ولم يقضها، فنظر إليه ثمّ قال:
عقله عقل طائر ... وهو في خلقة الجمل
فأجابه:
مشبّه بك يا أبي ... ليس عنك منتقل) * «1» .
13-*(أنشد بعض الحكماء:
وعلاج الأبدان أيسر خطبا ... حين تعتلّ من علاج العقول)* «2» .
14-* (من أخبار البلداء: «قال رجل لولده وهو في المكتب: في أيّ سورة أنت؟ قال: لا أقسم بهذا البلد، ووالدي بلا ولد. فقال الأب: لعمري من كنت أنت ولده فهو بلا ولد» ) * «3» .
15-*(من النّوكى عجل بن لجيم. قال أبو عبيدة: أرسل ابن لعجل بن لجيم فرسا في حلبة فجاء سابقا، فقال لأبيه: كيف ترى أن أسمّيه يا أبت؟ قال:
افقأ إحدى عينيه وسمّه الأعور: قال الشّاعر:
رمتني بنو عجل بداء أبيهم ... وأيّ عباد الله أعجل من عجل
أليس أبوهم عار عين جواده ... فأضحت به الأمثال تضرب في الجهل)* «4» .
16-* (ومن نوكى الأشراف: عبيد الله بن مروان، عمّ الوليد بن عبد الملك. بعث إلى الوليد قطيفة حمراء، وكتب إليه: إنّي قد بعثت إليك قطيفة حمراء حمراء، فكتب إليه قد وصلت القطيفة، وأنت والله يا عمّ أحمق أحمق) * «5» .
17-*(ومنهم معاوية بن مروان، وقف على باب طحّان، فرأى حمارا يدور بالرّحى في عنقه جلجل، فقال للطّحّان: لم جعلت الجلجل في عنق الحمار؟ قال:
ربّما أدركتني سآمة أو نعاس فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنّه واقف فصحت به، فانبعث. قال:
أفرأيت إن وقف وحرّك رأسه بالجلجل، وقال هكذا وهكذا- وحرّك رأسه-؟ فقال له: ومن لي بحمار يكون عقله مثل عقل الأمير؟. وهو القائل، وضاع له باز: أغلقوا أبواب المدينة حتّى لا يخرج البازي، وأقبل إليه قوم من جيرانه فقالوا: مات جارك أبو فلان فمر له بكفن فقال: ما عندنا اليوم شيء، ولكن عودوا إلينا إذا نبش، وأقبل إليه رجل أحمق منه فقال له: تعيرنا أصلحك الله ثوبا نكفّن فيه ميّتا؟ قال: أخشى أنّه ينجّسه فلا تلبسه إيّاه حتّى يغسّل ويطهّر)* «6» .
18-* (خطب وكيع بن أبي سود وهو والي خراسان فقال في خطبته: إنّ الله خلق السّماوات والأرض في ستّة أشهر، فقالوا له: بل في ستّة أيّام، فقال: والله لقد قلتها وأنا أستقلّها) * «7» .
19-* (دخل قوم دار كردم السّدوسيّ فقالوا
(1) المستطرف: (1/ 363) .
(2) أخبار الحمقى والمغفلين: (24) .
(3) المستطرف: (1/ 363) .
(4) العقد الفريد (6/ 156، 157) .
(5) المرجع السابق (6/ 157) .
(6) المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.
(7) المرجع السابق (6/ 159) .