بماء البحر لمزجته» قالت: وحكيت له إنسانا، فقال:
«ما أحبّ أنّي حكيت إنسانا، وأنّ لي كذا وكذا» ) * «1» .
9-* (عن أبي مسعود البدريّ- رضي الله عنه قال: لمّا أمرنا بالصّدقة كنّا نتحامل «2» ، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغنيّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلّا رئاء «3» . فنزلت: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ الآية(التوبة/ 79 ) ) * «4» .
10-*(عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه قال: إنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان رجلا جميلا، فقال:
يا رسول الله إنّي رجل حبّب إليّ الجمال، وأعطيت منه ما ترى حتّى ما أحبّ أن يفوقني أحد، وإمّا قال:
بشراك نعلي، وإمّا قال: بشسع نعلي أفمن الكبر ذلك؟ قال: «لا، ولكنّ الكبر بطر الحقّ وغمط النّاس «5» » )* «6» .
11-* (عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه ذرّة من كبر» قال رجل: إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: «إنّ الله جميل يحبّ الجمال، الكبر بطر الحقّ وغمط النّاس» ) * «7» .
12-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنّه قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرّائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللّقاء. فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنّك منافق. لأخبرنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر:
وأنا رأيته متعلّقا بحقب ناقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنّما كنّا نخوض ونلعب! ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (التوبة/ 65) الآية «8» .
(1) أبو داود (4875) واللفظ له. وذكره الألباني (3/ 923) وقال: صحيح. والترمذي (2502) ، (2503) وقال: حسن صحيح، وقال محقق جامع الأصول (8/ 448) : إسناده صحيح.
(2) نتحامل: أي يحمل بعضنا لبعض بالأجرة.
(3) رئاء: أي نفاقا.
(4) البخاري- الفتح 8 (4668) واللفظ له ومسلم (1018) .
(5) غمط الناس: قال ابن الأثير: غمطت حق فلان: إذا احتقرته ولم تره شيئا وكذلك غمصته إذا انتقصته وازدريت به.
(6) أبو داود (4092) وقال محقق جامع الأصول (10/ 615) : حديث صحيح.
(7) مسلم (91)
(8) تفسير ابن جرير (14/ 333- 334) وجاء في حاشيته: إسناده صحيح. وابن كثير (2/ 368) واللفظ له، وذكره مقبل بن هادي في الصحيح المسند من أسباب النزول (78) ، وعزاه كذلك لابن أبي حاتم وقال: إسناده حسن.