صلّى الله عليه وسلّم: «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال قولوا: «الله مولانا ولا مولى لكم» . قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال «1» ، وتجدون مثلة «2» لم آمر بها ولم تسؤني) * «3» .
16-*(عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: لمّا كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان بذراريّهم ونعمهم «4» . ومع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يومئذ عشرة آلاف. ومعه الطّلقاء «5» فأدبروا عنه «6» . حتّى بقي وحده. قال:
فنادى يومئذ نداءين. لم يخلط بينهما شيئا. قال: فالتفت عن يمينه فقال: «يا معشر الأنصار» فقالوا: لبّيك يا رسول الله، أبشر، نحن معك. قال: ثمّ التفت عن يساره فقال: «يا معشر الأنصار» قالوا: لبّيك يا رسول الله أبشر، نحن معك. قال: وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: «أنا عبد الله ورسوله» فانهزم المشركون وأصاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غنائم كثيرة، فقسّم في المهاجرين والطّلقاء. ولم يعط الأنصار شيئا. فقالت الأنصار: إذا كانت الشّدّة فنحن ندعى وتعطى الغنائم غيرنا فبلغه ذلك. فجمعهم في قبّة، فقال: «يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟» فسكتوا. فقال: «يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب النّاس بالدّنيا وتذهبون بمحمّد تحوزونه «7» إلى بيوتكم؟» قالوا:
بلى. يا رسول الله، رضينا. قال: فقال: «لو سلك النّاس واديا، وسلكت الأنصار شعبا «8» ، لأخذت شعب الأنصار» )* «9» .
17-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- لمّا نزلت إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ(الأنفال/ 65) فكتب عليهم أن لا يفرّ واحد من عشرة فقال سفيان غير مرّة: أن لا يفرّ عشرون من مائتين، ثمّ نزلت الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ (الأنفال/ 66) ... الآية، فكتب أن لا يفرّ مائة من مائتين، وزاد سفيان مرّة: نزلت حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ (الأنفال/ 65) قال سفيان وقال ابن شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مثل هذا) * «10» .
18-* (عن بلال بن يسار بن زيد مولى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: سمعت أبي يحدّثنيه عن جدّي: أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من قال: استغفر الله
(1) سجال: أي أن يدال عليه مرة ويدال علينا أخرى وأصله أن المستقيين بسجلين (بدلوين) من البئر يكون لكل واحد منهما سجل أي دلو.
(2) مثلة: بضم الميم وسكون الباء: التمثيل بالقتلى وتقطيع الآذان والأنوف ونحوها.
(3) البخاري- الفتح 7 (4043) .
(4) الذراري: الأهل، ونعمهم: النعم واحد الأنعام. وهي الأموال الراعية. وأكثر ما يقع على الإبل. قال القسطلاني: وكانت عادتهم إذا أرادوا التثبت في القتال، استصحاب الأهالي ونقلهم معهم إلى موضع القتال.
(5) ومعهم الطلقاء: يعني مسلمة الفتح الذين منّ عليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يوم الفتح، فلم يأسرهم ولم يقتلهم. وهو جمع طليق.
(6) فأدبروا عنه: أي ولوه أدبارهم. وما أقبلوا على العدو معه، حتى بقي صلّى الله عليه وسلّم وحده.
(7) تحوزونه: في المصباح: وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه.
(8) الشعب: بكسر الشين الطريق بين جبلين.
(9) مسلم (1059) .
(10) البخاري- الفتح 8 (4652) .