تجدوه. والّذي لا إله إلّا هو، ما أذكر ما غبر «1» من الدّنيا إلّا كالثّغب «2» شرب صفوه، وبقي كدره) * «3» .
7-* (عن صلة بن زفر؛ قال: كنّا عند عمّار في اليوم الّذي يشكّ فيه من شعبان، أو رمضان، فأتينا بشاة مصليّة، فتنحّى بعض القوم، فقال: إنّي صائم، فقال عمّار: «من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم» ) * «4» .
8-* (عن مسروق- رضي الله عنه- قال:
دخلت على عائشة وعندها حسّان بن ثابت ينشدها شعرا. يشبّب بأبيات له فقال:
حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
«5» فقالت له عائشة: لكنّك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك؟ وقد قال الله: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (النور/ 11) . فقالت: فأيّ عذاب أشدّ من العمى؟
إنّه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «6» .
9-* (قال أبو عبد الرّحمن العمريّ الزّاهد: إذا كان العبد ورعا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه) * «7» .
10-* (قال الفضيل بن عياض: يزعم النّاس أنّ الورع شديد، وما ورد عليّ أمران إلّا أخذت بأشدّهما، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك) * «8» .
11-* (قال ابن رجب- رحمه الله: إنّ الحلال المحض لا يحصل لمؤمن في قلبه منه ريب، بل تسكن إليه النّفس ويطمئنّ به القلب، وأمّا المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشّكّ) * «9» .
(1) ما غبر: من الأضداد يطلق على ما بقى من الدنيا وعلى ما مضى وهو هنا محتمل للأمرين.
(2) الثغب بفتح الثاء وسكون الغين: الغدير يكون في ظلك فيبرد ماؤه ويروق.
(3) البخاري- الفتح 6 (2964) .
(4) رواه أبو داود (2334) ، والترمذي (68) وقال: حديث حسن، ورواه أيضا ابن ماجه (1645) والدارمي (3/ 2) ، باب في النهي عن صوم يوم الشك، وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس رضي الله عنهما، قال محقق جامع الأصول (6/ 350) : هو حديث صحيح.
(5) حصان: عفيفة- رزان: راجحة العقل- ما تزنّ: ما ترمى ولا تتهم- غرثى: خميصة البطن والمراد أنها لا تغتاب أحدا- الغوافل: أي عن الشر والمراد العفيفات.
(6) البخاري- الفتح 8 (4756) ، ومسلم (2488) .
(7) جامع العلوم والحكم (94) .
(8) المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.
(9) المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.